حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢ - في تعاريف البيع
يعتق عبده عنه و أعتقه [١] عبده عن السائل، كيف يعقل أن يعتق عنه مع أنه لم يملكه أبدا؟! حتى التزم بعضهم ان الملك يحصل عقيب الإعتاق و قبل العتق.
و لكن يمكن الجواب عنهما:
أما عن الأول، فبأنه يكفي أن يكون مالا في حد نفسه و إن لم يكن بما هو منتسب إلى البائع، و من الواضح أن منّ الحنطة في حد ذاته مال يصح أن يقابل بالمال، أي أنه مال بالحمل الشائع مما يباع و يشترى [٢]، و هذا كاف في صحة بيعه.
و اما عن الثاني فإنه لا وجه لاعتبار الملكية له قبل العقد، بل يكفي حين العقد و إن لم يكن ملكا قبل العقد، و ليس فيه بعد بعد أن كان البيع أمرا اعتباريا، فليكن موضوعه كذلك.
و الحاصل أنه بعد ما ثبت صحة البيع في المقام و جواز بيع ما في الذمة- كبيع السلم- فلا يكون ذلك إلا تعليلا بعد الورود، فإن أمكن توجيهه و تطبيقه على القواعد فذاك- و لا يبعد توجيهه بما ذكرنا- و إلا فكاف في صحته الدليل القائم عليه، و كما كان وجهه فليكن، إذ لا ثمرة عملية فيه بعد الاتفاق على جواز استيجاز الحر و جعل عمله ثمنا البيع.
و لهذا قال صاحب الشرائع (قدّس سرّه) في مسألة من قال: «أعتق عبدك عني»:
و الوجه الاقتصار على الثمرة، و هو صحة العقد [٣] و براءة ذمة الآمر، و ما عداه تخمين [٤].
و استحسنه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك [٥].
[١] في الأصل: و اعتقد.
[٢] في الأصل: و يشري.
[٣] في الشرائع: «العتق» بدل «العقد».
[٤] المحقق الحلي: شرائع الإسلام ٣: ٥٥، ط. قم (إسماعيليان) سنة ١٤٠٨ ه.
[٥] الشهيد الثاني: مسالك الافهام ٢: ٧٥ ط. قم (دار الهدى) دون تاريخ.