حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٠ - في بيع الوقف
كسائر المباحات، و هو لا تضمن منفعته أيضا كالأول.
و أما الأقسام الثلاثة الباقية، فوزانها واحد من كون الوقف فيها مملوكا للموقوف عليه، سواء كان الجهة كما في الثالث، أو الأشخاص كما في الرابع، أو الوقف كما في الخامس، و لما كان الموقوف فيها باقيا على ماليته لم تسلب، فالوقف جار على العين بما لها من المالية، فالمالية أيضا موقوفة تبعا للعين، فإذا ذهبت الجهة المقصودة من وقف العين، فالأصل يقتضي جواز تبديل العين احتفاظا بالمالية و تحصيلا للجهة المقصودة من الوقف، فيجوز بيعها و استبدالها بعين محصلة لتلك الجهة المقصودة، و لذا نقول: ان البدل يكون وقفا كالأصل بلا حاجة إلى صيغة وقف جديدة.
و منه يتضح أن مقتضى الأصل في الأمر الرابع- و هو وقف البطون- أنه إذا بيعت العين الموقوفة لعروض المجوز لا تكون ملكا لخصوص البطن الحاضر، بل يرجع البدل موقوفا كالمبدل، و لكن نقل عن الشرائع [١] أن دية العبد الموقوف تكون لخصوص البطن الحاضر، و التفرقة بينها و بين الثمن لا تخلو عن إشكال.
اللهم إلا أن يقال: إن الدية من قبيل المنافع للعين، لأنها غرامة تعبدية، و على ما تقدم لا فرق بين وقف أرض المسجد و آلات بنائه من الأخشاب و الآجر و نحوها، فإن أصل الأرض من باب التحرير، فلا يجوز بيعها، و الآلات من باب التمليك فيجوز، و إن وقع وقفهما في صيغة واحدة، لاختلاف حقيقتها، فيختلف حكم الوقف بالنسبة إلى كل جزء من الموقوف بالوقف الواحد.
فروع:
الأول: لو اشترى بثمن الوقف الذي جاز بيعه لطرو مسوغ بدلا عنه، فهل
[١] شرائع الإسلام ٢: ١٧٣ (مصدر مذكور).