حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٦ - الشرط الأول المالية و الملكية
و أكثر ما ثبت جواز تقبل الأرض منه و تسليمه الخراج تقية، أو حفظا لوحدة المسلمين و جامعتهم، لعلمنا أنا مأذونون بذلك، و أين هذا من حرمة التصرف بدون إذنه واقعا بيننا و بين اللّٰه، و لو في أطراف الأرض خارجا عن سلطانه؟! و أما جواز التصرف مطلقا بناء على إباحتهم لشيعتهم، فمن الواضح أن ما أبيح للشيعة هو خصوص ما يرجع إلى ملك الإمام، أما في الأراضي الخراجية التي هي ملك للمسلمين فلم تثبت إباحتهم لها، و إذا أبيح الخراج، فلا يلزم إباحة نفس التصرف في الأرض.
إذا عرفت ذلك فلم يبق إلا أن نقول بعدم جواز التصرف في الأرض الخراجية مطلقا، ذلك التصرف الذي يثبت به حق الاختصاص، و لكن من جهة أخرى نكاد نقطع أنه ليس من مذاق الشارع المقدّس، كما سبق، أن تبقى الأرض مهملة بلا عمارة، و بلا استفادة أحد منها، و إذا تعذر تقبلها من الإمام و أخذ الإذن منه، فنحتمل إناطة الإذن برخصة نائب الإمام، أو السلطان، أو شيء آخر.
و مقتضى قاعدة الاحتياط التوقف في التصرف حتى يحصل ما نحتمل دخله في الإذن، أما رخصة السلطان، فنكاد نقطع بعدم التوقف عليها، بخلاف رخصة نائب الإمام فإنه من المحتمل احتمالا قريبا من الواقع دخلها في الإذن، فلا بد أن نقول بدخلها في الإذن، و لكن لا لثبوت عموم ولايته، بل لقاعدة الاحتياط.
و إذا تعذر أخذ الإذن من نائب الإمام، فتحتمل دخل إذن عدول المؤمنين، لما هو معروف نظيره في الشرع من قيامهم مقام نائب الإمام، عند ما يعلم بضرورة تنفيذ شيء يحتاج إلى الإذن مما يتعلق بمصالح المسلمين الدنيوية، و لم يتمكن من أخذ الإذن منه، فقاعدة الاحتياط حنيئذ تقتضي أخذ الإذن من عدول المؤمنين، و إذا تعذر ذلك، فيجوز التصرف مطلقا بلا توقيف على شيء،