حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٩ - الشرط الأول المالية و الملكية
كالخنافس و الديدان.
نعم لو فرض أن الحاجة تعلقت بها في بلاد يندر وجودها فيها، لا شك تعتبر مالا يصح البذل عليه، و لا يعد سفها، بل لو كان الشيء فيه حاجة ضرورية لا يستغني عنها، و لكنه مبذول للاقتناء مجانا بما يفضل على الحاجة، كالماء على النهر، و الحطب في الغابات، فإنه لا يعد مالا، أما لو لم يفضل على الحاجة، أو قصر عنها، فإن نفسه يكون مالا كالماء في المفازة، و الحطب في البلاد المتحضرة، و كذا لو كان الشيء في زمان يحتاج إليه، و في زمان آخر لا يحتاج إليه كالثلج في الصيف و الشتاء، فإنه تارة يكون مالا، و أخرى لا يكون.
و منه يظهر أن مالية الشيء قد تختلف باختلاف المواضع و الأزمنة لا وضعا ثابتا للشيء.
و يتحصل من ذلك كله أن مالية الشيء تتبع نسبة الحاجة إليه [و] إلى مقدار وجوده في أيدي الناس، و لو عند بعض الناس دون بعض، فإن كان مقدار الحاجة و وجوده متساويين، أو كان مقدار الحاجة أكثر كان مالا، و باختلاف هذه النسبة، تختلف قيمته ارتفاعا و هبوطا، و إن كان مقدار الحاجة أقل من مقدار وجوده في أيدي الناس على وجه لا يبقى مجال للتنافس على اقتنائه، كالماء على النهر، لا محالة يسقط عن المالية.
ثم إنه كما يشترط أن يكون كل من العوضين مالا عرفا، يشترط أن يكون مالا شرعا، فإنه إذا كان شيء له خاصية معتد بها عند الناس من حيث هم ناس، لا بما هم متشرعون كالخمر و الخنزير، و قد نهى الشارع عنه و ليس فيه خاصية أخرى محللة، فإنه يسقط عن المالية شرعا، بل عرفا أيضا، لأن الخاصية قد سقطت عن الاعتبار شرعا، فلا يعتبرها العرف لهذه الناحية، فيعد بذل المال بإزائه سفها.