حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - الشرط الأول المالية و الملكية
متعلقا لغرض العقلاء، و يتوقف عليه النظام إلا المال و ما فيه المنفعة دون ما هو مسلوب المنفعة قطعا، و لذا كان البيع لغة: «مبادلة مال بمال»، كما هو في كل لغة و لسان، و لا اختصاص له باللغة العربية.
و بهذا يظهر أن التعليل لاعتبار المالية في العوضين بتعريف البيع بأنه «مبادلة مال بمال» غير كاف في الاستدلال، لأن الكلام ليس فيما هو الثابت لغة إلا أن يكون الغرض استكشاف المعنى العرفي للبيع الذي أمضاه الشارع، فيفهم منه اعتبار المالية في العوضين شرعا، و إلا فالتعريف اللغوي لا يستكشف منه الاعتبار الشرعي.
بقي الكلام في المناط في مالية المال عرفا، فنقول:
المال عرفا ما يتنافس على اقتنائه الناس، و لا تعد المعاوضة عليه سفها، و التنافس عليه لا بد أن يكون للحاجة إليه، و المنفعة المعتد به المنتظرة منه، و لا يتمكن من اقتنائه من دون البذل عليه.
و الحاجة اليه إما أن تكون طبيعية للبشر كالدار و العقار و الحبوب و نحوها، و إما أن تكون مجعولة كورق النقد و الطوابع البريدية، و المالية المعتبرة عند الحكومات في هذا العصر.
ثم الحاجة قد تكون عامة لجميع الناس، و قد تكون خاصة بواحد من الناس، و لكن ذلك الشخص يبذل على أفراد كثيرة من ذلك الشيء مالا معتدا به، فيتنافس الناس على اقتنائه لأجل بيعه على ذلك الشخص، فيتبايعون عليه.
ثم حاجة عامة الناس قد تكون دائمية، و قد تكون في بعض الأوقات على نحو الكثرة أو نادرا، و لكنها حاجة يعتد بها عند الناس، كالأدوية و العقاقير.
أما ما لا تكون فيه حاجة أصلا، أو كانت نادرة مع كونه مبذولا لا يعد حفظه لتلك المنفعة النادرة إلا سفها، فلا يكون مالا، و لا يصح بذل المال بإزائه،