حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - في إكراه بيع عبد من عبدين
فلو ادعى العكس و أنه امتثل الإكراه ببيع العبد الثاني يكون اعترافا منه بصحة البيعين، لا أنه يرجع إليه في التعيين حتى يفسد البيع الثاني بدعواه.
نعم لو ادعى أن البيع الأول كان امتثالا للمكره و عن داعي الإكراه يسمع ذلك منه، فتدبر جيدا.
قوله (قدّس سرّه): و دعوى اعتبار مقارنة طيب النفس. إلى آخره.
لا يخفى أن اعتبار طيب النفس يتصور على أنحاء أربعة:
الأول: اعتباره و لو على نحو الشرطية في العقد، بمعنى أن العقد لا يكون مؤثرا إلا بطيب النفس مطلقا، و هذا لا إشكال باعتباره في الجملة، سواء كان طيب نفس العاقد، أو طيب نفس آخر غيره، كما في الوكيل و المكره بحق، و غير ذلك، و سواء كان مقارنا للعقد أو لا.
الثاني: اعتباره في العقد مقارنا له، فلا يكفي الرضا المتأخر، كما في الفضولي و المكره إذا رضي المالك، أو المكره بعد ذلك، و اعتباره على هذا النحو محل إشكال، لأن العقد بدون الرضا و طيب النفس لا يخرج عن كونه عقدا، لأن المفروض عدم اعتباره في تحقق مفهوم العقد، فالمطلقات مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٢] شاملة للخالي عن الرضا بتاتا أو المقارن، و الأدلة الدالة على بطلان العقد بدون الرضا- مثل حديث الرفع [٣] و أمثاله [٤] المقيدة للمطلقات، إنما المتيقن منها هو العقد المسلوب الرضا بتاتا، أما الملحوق بالرضا فمشكوك الدخول في المقيدات، فيتمسك بتلك المطلقات في إثبات صحته،
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] راجع الوسائل، كتاب الجهاد الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس (مرجع مذكور).
[٤] كقوله ٧: «لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه»، و كقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ.