حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٢ - في إكراه بيع عبد من عبدين
واضح.
و إن كان الثاني، فإن كان بيعه بقصد الامتثال للمكره على أن يبيع النصف الثاني، فلا ريب بوقوعه مكرها عليه، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، و إن كان بيعه لرجاء رضا المكره بذلك و تخلية عن بيع النصف الآخر، فالظاهر أنه لا يقع مكرها عليه، خلافا لصريح الكتاب، بل لا بد أن يكون صادرا عن اختياره و إرادته، حيث إنه في الحقيقة يكون من قبيل التخلص عن الإكراه، لا وقوع في الإكراه، كما لو باع شيئا آخر لأجل رفع الإكراه عما أكره عليه.
توضيح ذلك: إن حقيقة ما يكون الشيء واقعا في مصداق الإكراه أن يكون إرادة بيعه منبعثة عن نفس الإكراه بلا توسط و لا انضمام إلى داع آخر، أما لو كان إرادة البيع منبعثة عن داع غير داعي الإكراه، و لكن حدوث الداعي كان بسبب الإكراه، فإنه بتوسط الداعي الاختياري يخرج المراد عن كونه مكرها عليه، و كذا لو انضم داعي الإكراه إلى داع آخر بحيث لو انفرد كل منهما لما أثّر في الإرادة، فإنه مع عدم تمحض داعوية الإكراه لا يوجب صدق الإكراه عليه، و المقام من قبيل توسط الداعي الذي هو داعي التخلص عن بيع الجميع، و ليس هو نفس داعي الإكراه، و إن كان لولا الإكراه لما حصل هذا الداعي، فتأمل.
قوله (قدّس سرّه): مع احتمال الرجوع إليه في التعيين. إلى آخره.
لا يخفى أنه لو باع أحد العبدين بقصد وقوع البيع في الخارج، بأن كان عن رضاه و اختياره لا محالة يرتفع الإكراه لحصول غرض المكره، فلا مجال لبقاء الإكراه كالوجوب التخييري في التوصليات، فإنه لو فعل أحد فردي الواجب التخييري لا بقصد الامتثال لا محالة يسقط الوجوب، و لا يمكن أن يقع الفرد الثاني لو فعل مصداقا للوجوب، و حينئذ فلو باع العبد الثاني لا محالة يكون عن رضاه و اختياره لا عن داعي الإكراه، فيقع كل من البيعين صحيحا.