رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٦٥ - قاعدة - في قاعدة«الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد» و كيفية صدور الكثرات
ما يدل على أنّ[١] المعلول الأول مستعلى على كل من دونه حيث يقول: «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»[٢] و «اليمين» المقدس جوهر عقلى. يثنيه قوله: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[٣] و مثنى آخر: «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ»[٤] يثنيه قوله: «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»[٥] و اسم الحق المتعال ليس بصوت فإنّه لا يسبّح له بل يسبّح به. و قوله «تَبارَكَ»[٦] له، و وصفه[٧] بذلك يدل على أنّه حيّ عاقل لذاته. «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ»[٨] يشير إلى الاقتضاء الوحداني بصيغة المبالغة.
يثنيه «كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» إشارة إلى عدم تأخر الاقتضاء عن ذاته المقدسة. و قال[٩] (عليه السلام) «أول ما خلق الله العقل».
(٥٥) و هذا العقل الأول له وجوب بالحق الأول، و إمكان في ذاته[١٠]. و وجوبه بالحق الأول أشرف من إمكانه بنفسه[١١]، فهو غنيّ بالأول، فقير في ذاته، فتخلف جهة اقتضائه بما يعقل من نسبته إلى الأول و من إمكانه بنفسه. فبالجهة الأشرف يقتضي شيئا أشرف و هو جوهر آخر عقليّ، و بجهة إمكانه يقتضي شيئا آخر أخسّ، و هو جسم[١٢] فلكيّ. و من العقل الثاني أيضا يحصل بالجهة الأشرف جوهر عقليّ، و بالأخسّ جرم فلكيّ[١٣]. و من الثالث أيضا كذا حتى تتكثّر عقول و أفلاك.
و المتأخّرون يرون أنّ عدد العقول عشرة، تسعة منها التي تقتضي الأفلاك التسعة على الترتيب، و واحد للعالم العنصريّ. و الحق أنّها كثيرة جدّا كما ورد في التنزيل: «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ»[١٤] و يثنيه قوله: «وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ»[١٥].
(٥٦) و اعلم أنّ العقول و النفوس الناطقة و إن كانت تشترك في أنّها غير جسميّة لا يشار إليها، و لا تنقسم[١٦] في الوهم لأنّها بريئة عن المقادير، إلّا أنّ النفس تتصرّف في
[١] أنّ:-M .
[٢] سورة ٣٩( الزمر) آية ٦٧.
[٣] سورة ٤٨( الفتح) آية ١٠.
[٤] سورة ٥٥( الرحمن) آية ٧٨.
[٥] سورة ٨٧( الأعلى) آية ١.
[٦] تبارك: تعالىT .
[٧] وصفه: صنعهA .
[٨] سورة ٥٤( القمر) آية ٥٠.
[٩] قال:+ رسول اللهA .
[١٠] في ذاته: بنفسهT .
[١١] بنفسه:-TM .
[١٢] جسم:-A .
[١٣] فلكى:-M .
[١٤] سورة ٧٤( المدثر) آية ٣١.
[١٥] سورة ١٦( النحل) آية ٨.
[١٦] و لا تنقسم:+ في العقل و لاM .