رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٦٤ - قاعدة - في قاعدة«الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد» و كيفية صدور الكثرات
مبطل[١] لقيوميته. و مثنى آخر قوله: «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ»[٢] يثنيه مثله عقيبه. و مثنى آخر قوله: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ»[٣] و أمره دائم[٤] لا يتغير. يثنيه قوله: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا»[٥] ذلك لكمال قيوميته و جلال قدسه و ذلك لوفور فيضه[٦] و سعة جوده و سبق رحمته. «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ»[٧] إشارة إلى استحالة تغير اقتضائه. يثنيه قوله: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ»[٨] فهذا مثنى آخر[٩] يشير إلى ثبات[١٠] اقتضائه.
قاعدة- [في قاعدة «الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد» و كيفية صدور الكثرات]
(٥٤) الواحد من جميع الوجوه لا يقتضي إلّا واحدا، لأنّه لو اقتضى شيئين فأحدهما غير الآخر، فاقتضاء أحدهما ليس اقتضاء الآخر[١١] بعينه، فجهة الاقتضاء مختلفة فيه، فيلزم فيه جهتان مختلفتان ليختلف اقتضاؤهما، فيتركب[١٢] ذاته، و قد فرض واحدا من جميع الوجوه.
و نحن إنّما يتكثر أفعالنا لتكثر إراداتنا و أغراضنا[١٣]. و بإرادة[١٤] واحدة لا يحصل عنّا أيضا إلّا شيء واحد مع تكثر الجهات فينا. فالواحد الحق، أوّل[١٥] ما يجب به شيء واحد: ليس بجسم، فإنّه يحتاج إلى صورة و هيئات[١٦] من الشكل و المقدار و هي[١٧] أمور كثيرة، و قد قلنا إنّ ما يجب به[١٨] واحد؛ و ليس بنفس، فإنّ النفس يلزم أن تكون لجسم تدبره، فيلزم كثرة في الاقتضاء؛ فأول ما يجب بالأول جوهر، وحداني، مجرد عن المادة و عوارضها، و التصرف فيها؛ و هو ما يسمونه «العقل الأول» و «المعلول الأول» و قد ورد في التنزيل
[١] مبطل: مبدلA .
[٢] سورة ١١( هود) آية ١٠٨.
[٣] سورة ٣٠( الروم) آية ٢٥.
[٤] دائم:+ و الأمر الدائمM .
[٥] سورة ٣٥( فاطر) آية ٤١.
[٦] فيضه: قدرتهM .
[٧] سوره ٥٠( ق) آيه ٢٩.
[٨] سورة ٣٠( الروم) آية ٣٠.
[٩] مثنى آخر:-TA .
[١٠] ثبات: إثباتM .
[١١] الآخر: الواحدM .
[١٢] فيتركب: فيتركM .
[١٣] و أغراضنا: و أعزل حقناA .
[١٤] بإرادة: إرادةM .
[١٥] أول: الأولAT .
[١٦] هيئات: هيئةAT .
[١٧] و هي: فهوT .
[١٨] به: شيءM .