رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٥٣ - قاعدة - في أن النفس حادثة مع البدن
ليتحفظ بها نوع ما لم يتحفظ[١] شخصه[٢]. و تخدم الغاذية للغذاء، و الماسكة، و الهاضمة، و الدّافعة للثقل.
(٣٥) و جميع القوى الّتي[٣] في الحيوان، حاملها الرّوح و هو جسم لطيف ينبعث من الجانب الأيسر من القلب. فما يصعد منه إلى الدماغ و يعتدل بتبريده، و يكتسب السلطان[٤] النوريّ من النفس يسمّى الرّوح النفساني و به يتمّ التحريك و الإدراك. و ما يسري إلى الكبد من القلب في الأوردة، يسمّى روحا طبيعيا و به يتمّ أفعال القوى النباتية. و لو لا لطف هذا الجسم ما نفذ في شباك الأعصاب. و إذا حصلت سدّة[٥] تمنع[٦] نفوذ هذه الروح إلى عضو، يموت ذلك العضو. و هذا غير الروح المذكور في المصحف في قوله تعالى: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي»[٧] فإنّ المراد[٨] بذلك نفس الناطقة.
قاعدة- [في أنّ النفس حادثة مع البدن]
(٣٦) و اعلم أنّ النفس لا يتصور وجودها قبل البدن، لأنّها[٩] لو كانت قبل البدن موجودة، فإمّا[١٠] أن تكون متكثّرة، التكثّر دون مميّز محال، و لا مميّز قبل البدن من الأفعال و الانفعالات و الإدراكات؛ و امّا أن تكون[١١] متّحدة، فإن بقيت واحدة تتصرّف في[١٢] جميع الأبدان كانت للجميع نفس واحدة و كان يجب أن يدرك جميع الناس ما أدركه[١٣] واحد، و ليس كذا. و إن انقسمت بعد الوحدة فهي جسم، و قد برهن على امتناع جرميّتها؛ فالنّفس[١٤] حادثة مع البدن. و يدلّ عليها مثان «النّفخ» المذكورة، و مثنى آخر قوله:
«فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا» إلى قوله: «لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا»[١٥] يثنيه قوله: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً
[١] ليتحفظ: لينحفظT ، يتحفظM .
[٢] شخصه: بشخصهA .
[٣] التي:-TA .
[٤] السلطان: للسلطانT .
[٥] سدة: مدةA .
[٦] تمنع: تمتنعM .
[٧] سورة ١٧( الإسراء) آية ٨٥.
[٨] فإنّ المراد: فالمرادM .
[٩] لأنّها ... موجودة:-T .
[١٠] فإمّا: إمّاTA .
[١١] أن تكون:-T .
[١٢] تتصرف في: تصرفM .
[١٣] أدركه: أدركM .
[١٤] فالنفس: و النفسT .
[١٥] سورة ١٩( مريم) آيات ١٧- ١٩.