رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨ - اللوح الثاني في النفس و إشارة خفيفة إلى قواها
بين الكلّ و الجزء- فإنّ الكلّ أيضا[١] شيئية فحسب- و إن كان كلّ جزء شيئية مع أمر آخر من خصوص مقدار و غيره، فقد زاد الجزء على الكلّ. و إن لم يكن كل جزء من الشيئية شيئية و لا شيئا مع خصوص مقدار[٢]، فيكون للشيئية جزء هو لا شيء و كلّ هذا محال، فمحلّها ليس بجسم و لا منقسم.
(٢٨) و أيضا عقلت مفهوم الواحد[٣] المطلق البريء عن خصوص مقدار، فلو انقسم محلّه لا نقسم فلا يكون الواحد واحدا، و قد فرض أنّه الواحد[٤] فلا ينقسم محلّه. فمحلّ[٥] المعقولات ليس شيئا ينقسم في الوهم أو يشار إليه أو له مقدار و وضع، بل هي ذات أحديّة بريئة عن الأيون و المحالّ[٦]. لقد أفلح من عرفها و استكملها، و خسر من جهلها و ضيّعها كما ورد في التنزيل: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها»[٧] و قد ورد فيمن يجهلها مثنى و هو قوله: «نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ» مع قوله: «أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ»[٨] و القلب هاهنا إشارة إلى النفس، لا إلى العضو المشهور.
و هذه النّفس هي التي يسمّيها[٩] الحكماء النّفس النّاطقة و قد ورد في التنزيل فيها مثان، من جملتها قوله: «ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ»[١٠] يثنيه قوله: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»[١١] هذه الإضافة تؤذن لشرف النّفس و تجرّدها و كونها جوهرا إلهيا؛ و مثنى آخر في حق المسيح[١٢]: «وَ رُوحٌ مِنْهُ» و ظاهر كون المسيح من نوع البشر؛ و قوله: «أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا»[١٣]؛ و مثنى آخر و هو قوله: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي»[١٤] و «الأمر» هو المفارق، و أضافه إلى نفسه، يثنيه قوله: «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ»[١٥].
[١] أيضا: كان أيضاTA .
[٢] مقدار:-M .
[٣] واحدا:-M .
[٤] إنّه الواحد:+ لا غيرTA .
[٥] فمحل:-T .
[٦][ و المحال:+ و بالجهاتM ) و جهات: مجموعه سوم ص ١٢٦ سطر ١٨)].
[٧] سورة ٩١( الشمس) آية ٩- ١٠.
[٨] سورة ٨( الأنفال) آية ٢٤.
[٩] يسميها:-M .
[١٠] سورة ٣٢( السجدة) آية ٩.
[١١] سورة ١٥( الحجر) آية ٢٩.
[١٢] المسيح:+ و هو قوله:« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ»TA .
[١٣] سورة ٤( النساء) آية ١٧١.
[١٤] سورة ١٧( بنى اسرائيل) آية ٨٥.
[١٥] سورة ٢٤( النور) آية ٣٥.