رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٢ - قاعدة
(١٨) و أنت[١] تعلم من تأخيرك لأمر إذا أدّى إلى فواته ممّا يختلف في القبليّة و البعديّة، أنّ في الوجود شيئا غير ثابت متّصلا، منه القبليّات و البعديّات؛ و لتحدّده[٢] و تقدّره[٣] يجب[٤] أن يكون شيئا، إذ العدم البحت لا يتحدّد؛ و لعدم ثباته يجب أن يكون أمرا متعلّقا بالحركة و هو «الزّمان»؛ فالزّمان هو مقدار حركة الفلك، إذا جمع في الذهن متقدّمه مع متأخّره.
و قسم الزمان إلى أجزاء من السّنين و الشّهور و الأيّام و السّاعات. و دوام الوجود في الماضي يسمّى «الأزل» و دوام الوجود في المستقبل يسمّى «الأبد».
(١٩) و المحدّد به يتعيّن مكان جسم، و به صحّت جهات الحركات المستقيمة و بحركته اليوميّة اعتبروا[٥] الزّمان. و إذا رأيت الشّمس و الكواكب غربت[٦] ثم[٧] ظهرت من مشارقها، فلا بدّ و أن يكون وصولها إلى مشارقها بحركة دوريّة إذ لو رجع قبل تتميم الدورة لتعود إلى المشرق لرأيت، و يثنّى النهار بعود الشّمس، و ليس كذا. فهي قاطعة المسافة ممّا[٨] يلي الجانب الآخر من الأرض.
و المتحرّك[٩] ينقسم إلى ما يتحرّك على الوسط كالمحدّد و الأفلاك؛ و إلى ما يتحرّك إلى الوسط و تلزمه برودة؛ و إلى ما يتحرّك عن الوسط و تلزمه حرارة.
(٢٠) و كلّ ما يتحرّك على الاستقامة فهو قابل للخرق إذ لا بدّ من أن ينفصل عن كلّية نوعه. و كلّ قابل للخرق فإمّا أن يقبل الاتّصال و الانفصال و التّشكل و تركه بسهولة، أو بصعوبة[١٠]. و الأول هو الرطب، و الثّاني هو اليابس.
و إذا لم يخرج الأجسام التي[١١] عندنا من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، فركّبت هذه الكيفيّات الأربع [و] حصلت منه أربعة أقسام: حارّ يابس ينحو أقصى[١٢] الفوق و هو الخفيف المطلق كالنّار؛ و حارّ رطب[١٣] كالهواء و هو الخفيف بالنسبة؛ و بارد يابس يقصد
[١] و أنت: و إنّكM .
[٢] لتحدده: لتجردهA .
[٣] تقدره: تقدرM .
[٤] يجب: ينبغيM .
[٥] اعتبروا: اعتبرM .
[٦] غربت:+ في مغاربهاM .
[٧] ثم: وM .
[٨] مما: فيماM ؛ و ماA .
[٩] و المتحرك: و كل ما يتحركTA .
[١٠] بصعوبة: صعوبةM .
[١١] التي:+ حصلT .
[١٢] أقصى: لاقتضىM .
[١٣] رطب:-M .