رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٣٥ - اللمحة الأولى - في أن النفس لا تنعدم
الخير المطلق هذا؛ و خيرا كثيرا يلزمه شرّ قليل، و يجب وجوده فإنّ ترك خير كثير لشرّ قليل شرّ كثير و هذا كالنار و الماء اللذان لا يتم نفعهما إلّا و أن يلزمهما بحسب مصادمات أسباب حرق أو غرق نادر و كذا الإنسان و غيره من الحيوانات.
فإن قيل: لم لم يجعل هذا القسم مبرّءا عن الشر؟
يجاب: بأنّ هذا السؤال يتضمّن أنّ هذا القسم لم ما جعل غير نفسه؟ و لم جعل الماء ماء و النار نارا؟ و لو تجرّد عن هذه كان القسم الأول و لم يوجد القسم الثاني.
فإن قيل: اقتراف الجرائم للإنسان إنّما كان بالقدر فلم يعاقب المجرم؟
قيل: إن النفس حمّالة حطب [نيرانها][١]، لا يعذّبها خارجيّ منتقم بل حملت عذابها، كمريض تأدّى نهمته السابقة إلى مرض لازم له. و كما أنّ الناس منهم متنعّم- في العاجلة- و متوسّط و نازل هو عرضة للبليّات، و الوسط أكبر من الطرفين، ففي الآخرة أيضا مراتب.
ليست السعادة نوعا واحدا[٢]. و التوسط مع الفاضل أغلب و أكثر من الشّقي، و رحمته «وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»[٣].
المورد الخامس في بقاء النفوس و المعاد و فيه لمحات:
[اللمحة] الأولى- [في أنّ النفس لا تنعدم]
(١٤٣) هي أنّ النفس وحدانيّة فلا يتصوّر أن يكون لها الوجود بالفعل و قوّة العدم، بل إنّما يتصوّر ذلك لما له حامل كالأعراض و الصور فيها قوة وجودها و عدمها فهي قابلة للعدم.
و أيضا، لو قبلت العدم بعد المفارقة لكان عرض إضافيّ مقوّم جوهر وحداني مستغن عن المواد، و هو محال؛ إذ لا فارق بعد المفارقة و قبلها إلّا قطع العلاقة و هي إضافيّة و
[١][ نيرانها]: هوائها أو هوانهاL ، و ما في المتن تصحيح احتمالي.
[٢] نوعا واحدا: نوع واحدL .
[٣] سورة ٧( الاعراف) آية ٥٦.