رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٣٠ - اللمحة الثانية - في الأفلاك و حركاتها الإرادية و النفوس الفلكية
مكان و حركة مستقيمة، فلا مطلب شهوانيّ لها و لا غضبيّ، فليست الحركة لأمر حيوانيّ[١] فيكون لأمر عقليّ دالّ على نفس ناطقة. ثم ذلك الأمر ليس بمظنون- كطلب حمد و ثناء للسافل- لأنّ المظنون غير واجب الدّوام. و الحركة واجبة الدوام فلا تتبنّى على ما لا يدوم.
و كان الحدس يحكم بفطرته أنّ الجوهر الكائن الفاسد الذي لا نسبة له- معتبرة- بالقياس إلى جرم أصغر الافلاك، لا يكون مقصدا لحركاتها. ثم الإمكان الأشرف يشهد بهذه الأشياء. فحركاتها إن كانت لمعشوق تنال ذاته أو لتشبّه دفعيّ لوقفت- إن نالت أو قنطت- فهو لنيل متجدد دائم الحصول و تشبّه مستمرّ بمعشوق. و المتشبّه به ليس بجرم فلكي و لا نفس و إلّا تشابهت الحركات و التحريكات و ليس كذا. و ليس الاختلاف لعدم مطاوعة الطبيعة فإن المستدير أوضاعه متشابهة. فإذا لتشبّه بأمر عقلي مجرد عن المادة بالكلية هو الفعل من جميع الوجوه.
و ليس المتشبّه به واحدا و إلّا تشابهت الحركات، فلكلّ معشوق و ليس- كما ظنّ- أنّ المعشوق واحد، و اختلاف الحركات لنفع السافل و إن كانت الجهات بالنسبة إليها سواء فجمعت بين غرضها و نفع السافل كالخيّر إذا خيّر أحد الطريقين المتساويين، لنفع فقير، بعبوره على الآخر؛ فإنّها[٢] لو جاز أن تطلب نفع السافل بجهة الحركة[٣] جاز أن تختار أصل الحركة على السكون، و كان لقائل أن يقول: استوى سكونها و حركتها بالنسبة إليها فاختارت الحركة بنفع السافل.
و كل واحد ينال من معشوقه لذّات و أنوارا دائمة التواصل يعرفها المقرّبون المشتاقون[٤] إلى الله من أرباب الوجد قد ذاقوها[٥].
ثم تتبع تلك الهيئات النفسانية حركات متشابهة[٦] تخرج أوضاعها من القوة إلى الفعل؛ فإن الفلك إن ثبت على وضع بقيت جميع أوضاعه أبدا بالقوة. و لمّا كان جميع الأشياء فيه
[١] حيواني: الحيوانيAM .
[٢] فإنها لو جاز أن تطلب نفع السافل بجهة الحركه:-LA و غير مقروءة فيM و ما في المتن نقل من قول المصنف في المشارع و المطارحات؛ طبع كربين، ص ٤٤٢ ناظرا إلى نسخةM و انظر أيضا:
التلويحات، ص ٥٨.
[٣] الحركة:-MA .
[٤] المشتاقون: المتشاقونMA .
[٥] من أرباب الوجد ذاقوها: غير مقروءة فيAM .
[٦] متشابهة: متشابهM .