رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٢٢ - اللمحة الرابعة - في أن كل ما هو كمال للوجود فيجب له تعالى و في علمه تعالى
أحدهما علّة الآخر و هما ممكنان، فالأجسام متناهية فلها موجد غير جسم، فشهدت بوجود مبدع واجبيّ الوجود.
اللمحة الرابعة- [في أنّ كل ما هو كمال للوجود فيجب له تعالى و في علمه تعالى]
(١٢١) هي أنّ كل ما هو كمال للوجود من حيث هو وجود، و لا يوجب كثرة، فيجب لواجب الوجود. و كلّ ما لا يمتنع عليه تعالى يجب له إذ لا قوة و لا إمكان في ذاته.
(١٢٢) و اعلم أنّ كل ما يفعل و يقبل ففعله بجهة و قبوله بأخرى- كالجسم يفعل الحركة بصورته و يقبله بمادته- فإنّ القابلية ليس إلّا بحسب التهيّؤ و الاستعداد، و الفاعليّة موجبة مبطلة للتهيّؤ، فهما جهتان.
و واجب الوجود لا صفة له وجودية فإنّها لا تصوّر لوجوبها إذ لا واجبان في الوجود. ثم الصفة قائمة بالذات مفتقر إليها[١] فوجوبها بها فهي ممكنة. و لا يوجب صفة في ذاته فيقبل و يفعل فتلزم جهتان في ذاته فيتركب و هو محال و لا ينفعل عن معلولاته فلا صفة له زائدة. و الذات المستغنية عن الصفات أتمّ من المفتقرة إليها.
(١٢٣) ثم تعلم أنّك تدرك نفسك فإن كنت مدركا لها بصورة عقلية و إن كانت مركبة من صفات تتخصّص بالاجتماع- لا بالانفراد[٢]- بك، فهي كلّية نفس تصورها لا يمنع الشركة. و أنت تدرك ذاتك على ما يمنع الشركة أصلا لنفس مفهومها، فليس صورة بل لأنّ نفسك مجردة عن[٣] المادة غير غائبة عن ذاتها. و ماهيات الأشياء لمّا غابت عنك، استحضرتها بالصورة. فواجب الوجود أشد تجرّدا عن المادة، و العلم كمال للموجود من حيث إنّه موجود و لا يوجب تكثّرا و هو غير غائب عن ذاته و لوازم ذاته، فهو عالم. و عالميّته بذاته هو ذاته مع عدم الغيبة و التجرّد عن المادة و هما سلبيان. و ليس في الوجود إلّا ذاته و لوازم ذاته و هو غير غائب عن ذاته و لوازمها فهو محيط بكلّ شيء.
(١٢٤) و ليس علمه ممّا يتغيّر بالأزمنة فإنّك إذا علمت أنّ «ج» سيكون، ثم كان، إن بقي
[١] إليها: إليهAM .
[٢] لا بالانفراد: لانفرادL .
[٣] عن: منAM .