رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٢٠ - اللمحة الثانية - في إثبات وحدة واجب الوجود
المعلولة. فالانتهاء إذا إلى ما يجب وجوده.
(١٧) طريق آخر: عرفت البرهان السابق، يتناهى العلل فلا ينتهي إلى غير الواجب وجوده[١] و إلّا يعود الكلام.
اللمحة الثانية- [في إثبات وحدة واجب الوجود]
(١١٤) هي أنّه لا يتصوّر في الوجود واجبان فإنّهما إمّا أن يفترقا[٢] من جميع الوجوه و هو محال إذ لا بدّ من الاشتراك في الوجود و وجوبه؛ أو يشتركا[٣] من جميع الوجوه فلا ميز و لا تعدّد[٤]؛ أو يشتركا من وجه و يفترقا من وجه فلولا ما به الافتراق لم يتصوّر وجود ما به الاشتراك في كل واحد، فإنّ الأمر الكلي لا يتكثّر دون مميّز. فوجوده في كل واحد من الكثرة معلول المخصّص. فوجود ما به الاشتراك ممكن فيهما[٥] و كذا وجود ما به الافتراق. فالوجود فيهما[٦] ممكن و الوجوب، لأنّ الاشتراك فيه. و لا يجوز أن يكون شيئان يجب وجود كل واحد منهما بالآخر، لما علمت، فإذا واجب الوجود واحد. و لا يتقوّم أيضا بشيئين فيكون[٧] معلولهما فليس بواجب و لا هما واجبان، لما علمت.
فواجب الوجود لا ينقسم بالقسمة الحدّية و لا الكمّية فيتقوّم بمادّة و صورة و هو محال؛ و لا انقسام الكلي إلى الجزئيّ. و الأجسام المحسوسة و ما يتعلق بها منقسمة على الطرائق الثّلاثة فليست واجبة الوجود و ليست ممتنعة، لوقوعها. فهي ممكنة محتاجة إلى علة.
(١١٥) طريق آخر: هو أنّ كل ما وجوده غير ماهيته فوجوده ممكن؛ إذ لو وجب ما افتقر إلى إضافة إلى الماهيّة.
(١١٦) و ليس من العرضيّات التي تجب بنفس الماهية كزوايا المثلّث فإنّ العلة تتقدم على المعلول بالوجود. فلو كانت الماهية علة لوجود نفسها لكان لها قبل الوجود وجود، و
[١] وجوده: الوجودMA .
[٢] يفترقا: يفترقاAM .
[٣] يشتركا: يشتركانMA .
[٤] فلا ميز و لا تعدد: و هو محال إذ لا اثنينية حينئذL .
[٥] فيهما: فيهاMA .
[٦] فيهما: فيهاMA .
[٧] فيكون: يكونL .