رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٠٥ - اللمحة الرابعة - في النفس
فيرتسم فيه مع غيبة الحامل و لكن لم يقدر على التجريد عن العوارض الغريبة من أين و وضع و كيف، و العقل جرّد فجعل المحسوس معقولا، و أخذ من الجسم مثلا صورة طابقت جميع الأجرام واقعة على الكل بمعنى واحد و نبرهن لك من هنا أنّ هذه الصورة المطلقة لو كانت في جرم للزمها وضع و مقدار خاص فما طابقت المختلفات فيهما و قد طابقت، فليست في جرم، كيف و قد أخذت دون مقدار و وضع.
و اعلم أنّ الإدراك لا بدّ و أن يكون حصول[١] صورة فإنّه إن لم يحصل في النفس أثر من المدرك فسواء قبل الإدراك و بعده، و إن حصل غير مطابق فليس بإدراك له، و إن كانت مطابقة فهي الصورة.
(٨٧) برهان آخر: إنّك عقلت مفهوم الشيئية و الوحدة مطلقتان، فإن[٢] كانت في جسم إذا قسمت في الوهم بالكمّ ينقسم ما تقرر فيه و كل جزء إن كان شيئية أو وحدة و ليس ثم مقدار تختلف به الجزء و الكل للأخذ على التجرد فيكون لا فرق بين الجزء و الكل و هذا محال، أو شيئية و وحدة مع خصوص و زيادة فزاد الجزء على الكل و هو محال، و إن كان ليس بشيئية و لا وحدة و لا مع خصوص فليس بشيء و لا واحد و لا كثير فليس بجزء و قد فرض جزءا هذا محال، فإذا لم يمكن انقسامها فمحلها[٣] غير منقسم فليس بجسم و لا منقطع فيه هو الذي يسمى بالنفس.
(٨٨) طريق آخر: هو أنّ المعقولات المجردة عن الكم و سائر العوارض إن كانت في جرم أو ما فيه فينقسم بالكم[٤] بانقسامه، فإن تشابهت الأجزاء فلا يكون اختلاف الكل و الجزء إلّا بمقدار[٥]، و لا مقدار فلا تشابه[٦]، و إن اختلف بالحقيقة و طابق إمكان الانقسام فيها إمكان انقسام الجسم إلى غير النهاية على الاختلاف فللشيء مقومات غير متناهية فلم يعقل أصلا ما لم يعقل أشياء لا يتناهى و ليس كذا و إن رجع إلى المتشابهات كان ما ذكرنا، فلا يتصور أن يكون في الجسم.
[١] حصول: حصلM .
[٢] فإن: و إنM .
[٣] انقسامها و محلها: انقسامهما و محلهماL .
[٤] بالكمّ: في الكمA .
[٥] بمقدار: بالمقدارL .
[٦] تشابه: تشابههM .