رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٨٧ - اللمحة الثالثة - في أن الهيولى لا تتجرد عن الصورة و بالعكس
جزئها، فما يمكن عليه باعتبار الماهية يمكن عليها باعتبار الماهية فيثبت الهيولى في الكل.
اللمحة الثالثة- [في أنّ الهيولى لا تتجرد عن الصورة و بالعكس]
(٥٢) هي أنّ الهيولى لا يتصوّر وجودها دون الصورة لأنّها لم يخل حينئذ من الوحدة و الكثرة. و أيّهما لزمها يكون اقتضاء لماهيتها واجبا بها، فلا يتصور عليها غيره أصلا، إذ اللازم الحقيقي لا يفارق. فلمّا أمكن كلاهما على الجسم فلا لزوم فلا تجرّد.
و أيضا إن أمكن تجرّدها نفرض[١] جسمان زالت الصورة عنهما، إمّا أن يتكثّر دون مميّز إذ الصور و توابعها ارتفعت و التكثر دون مميز محال، و إمّا أن اتّحدت[٢] باتصال و امتزاج فيستدعي الصورة أو يبطل أحدهما، و نسبة بقاء الإمكان إليهما سواء فتخصصه تحكّم محال.
و إذا كانت الوحدة و الكثرة بعد التجرد محال فالتجرد محال.
و الصورة أيضا لا تبقى دون المادة فإنّ الصور من نوع واحد إذا تجردت عن الحامل لم تخل عن[٣] وحدة أو كثرة فلا يفارق، و كان[٤] على ما سبق.
و أيضا ما يستغني عن المحل لطبيعته فيبقى الاستغناء لبقائها، فكيف ينطبع المستغني فيما يكون شائعا فيه بكليته و إذا كان كذا فليس أحدهما علة الآخر، فإنّ المعلول و إن لازم العلة فالعلة بحسب ماهيتها غير محتاجة إلى ما يتبعها فكان لها في نفسها إمكان تحقق مع قطع النظر عنها و ليسا كذلك.
ثمّ الامتداد كيف يحصل امتدادا[٥] لا لشيء ثم يفيد وجود ما ينطبع فيه و يكون مع وجوبه إمكان حامله لأنّ وجوبه بعد وجوبه و هو محال؛ و لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما علّة الآخر فيتقدّم على المتقدم عليه و على نفسه و هو محال؛ بلى يجوز أن يكون شيئان وجود أحدهما مع الآخر ضرورة[٦] كالمتضايفين فإنّهما وجوديان عند الحكماء، و المعية ضرورية فيهما فالهيولى و الصورة وجودهما عن فاعل خارج.
[١] نفرض: فنفرضA .
[٢] اتحدت: اتحدA .
[٣] عن: منA .
[٤] و كان: فكانM .
[٥] امتدادا: امتدادAL .
[٦] ضرورة: ضروريةAM .