رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٢ - فصل ١٢ - في كيفية الاطلاع على المغيبات و المنامات
شاهدت تأثير[١] الأوهام حتّى أنّها[٢] أسقطت الرجال عن حيطان مرتفعة قليلة[٣] العرض؛ فالكلمة إذا تمّ ذكاؤها[٤]، أو تأيّدت بالقدس[٥]، فلا عجب من أن تزداد قوّتها، بحيث تكون كأنّها نفس العالم. و إدراك العلوم دون التّعلّم الكثير[٦] ليس بممتنع بعد ما شاهدت تفاوت أشخاص نوعك في الذّكاء: فمن بليد غير منتفع بالفكر[٧] أبدا، و من شديد الحدس يحدس في كثير من المسائل؛ و ليس هاهنا حدّ يجب الوقوف عنده، فيجوز أن تكون كلمة قويّة الجوهر تدرك المعقولات في زمان قصير، لكمال جوهرها و قوّتها[٨] و قربها من مبدئها، كما قال الله تعالى: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى»[٩].
و الإخبار بالكائنات ليس ببعيد، فإنّ كلمات الأفلاك مطّلعة على لوازم حركاتها الآتية و السابقة[١٠]، و لا حجاب بين كلماتنا و بينها، إلّا العلاقة[١١] البدنية حتى لو ضعفت[١٢] الموانع أحيانا، كما في النوم لبعض الناس، أو لبعضهم في أمراض[١٣] موهنة للحواس، أو بالرياضات المخلّة[١٤] بالقوى[١٥] الباطنة الموهنة للمتخيلة، فإنّها المشوّشة دائما لقوة[١٦] النفس بالذكاء[١٧]، فتنتقش النفس[١٨]- أعني الكلمة- بأمر قدسي فيسري إلى عالم التخيل.
و ربما يلمع [الأمر القدسيّ] في الحسّ المشترك، فيرى مشاهدة في نوم أو يقظة صورة[١٩] جميلة أو يسمع خطابا حسن النظم عجيب السياق، أو تظهر صورة الغيب مشاهدة. و لمّا كأنت الحواسّ الباطنة ممكنا توهينها، دون إبطالها بالكليه، فقال القائل الحق (سبحانه و تعالى): «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا»[٢٠]