رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٧ - فصل ٨ - في الجود و الغنى، و حركات الأفلاك
معامل. و «الملك» الحق تعالى، ماله ذات كل شيء. و[١] «الغنيّ» ما لا يتوقّف ذاته، و لا كماله، على غيره. فواجب الوجود و العالي في الجملة، لا غرض له في السّافل؛ إذ لا بدّ و أن يكون الغرض أولى بالفاعل وجوده، و ما يكون[٢] الأولى به فعل شيء إذا لم يفعل فقد عدم الأولى، فكماله يتوقّف على الغير، فتعالى واجب الوجود عن هذا.
(٣٣) و اعلم أنّ الفلك ليست حركته طبيعيّة، إذ المتحرّك بالطبع يقصد الملائم فإذا وصل[٣]، وقف. و كل نقطة يقصدها الفلك يفارقها؛ فليست[٤] حركته طبيعيّة بل هي إراديّة و لا بدّ للمتحرّك بالإرادة[٥] من غرض، و ليس غرضه أمرا[٦] شهوانيا و لا غضبيا؛ إذ لا زيادة فيه و لا مزاحم له، و لا أن يحمده[٧] السافل، فإنّه كمال مظنون فلا يبنى عليه أمر[٨] واجب الدوام، و هو الحركة. كيف و السّافل[٩] لا نسبة له- معتبرة- إلى العالي. و ليس مطلبه أمرا جزئيّا؛ فإنّه إن حصل، أو قنط، فوقف على التّقديرين؛ فهو أمر كلّي فلها إرادة كليّة و علم كليّ و كلمة ناطقة فحركتها للتّشبه بمعشوق، و نفس بعض الأفلاك و جرمه ليستا بمعشوقين لبعض، و إلّا لتشابهت الحركات. و ليس المعشوق واحدا و إلّا لتشابهت الحركات[١٠] أيضا.
فلكلّ معشوق خاصّ هو علته التي تمدّه[١١] بنورها، و هي المفارقات بالكلية- أعنى الكرّوبيّين- فتفيض عليه الأشواق و اللذّات[١٢] الغير المتناهية. و للكلّ[١٣] معشوق مشترك هو الأوّل؛ فلذلك تشابهت الحركات في دوريّتها. و تحرّكت الأفلاك لوجدة[١٤] و لذّة و تشبّهت أجرامها بالعلل[١٥]؛ فإنّها لو ثبتت على وضع بقى الآخر بالقوّة أبدا. و لم يمكن الجمع بين الجميع، فاستحفظت بالتّعاقب، تشبّها للمتجدّد[١٦]، بدوام[١٧] تجدّده بالدّائم.
فالعوالم ثلاثة: عالم العقل و هو الجبروت، و عالم النفس و الكلمة و هو الملكوت، و عالم