رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٣ - فصل ٥ - في الجهات العقلية، و وحدة الواجب و علمه، و قاعدة«الواحد» و قدم العالم
و في الحيوان جرم لطيف حارّ يحصل من لطافة الأخلاط[١] مبدؤه[٢] القلب، سمّاه الحكماء «الرّوح» و هو حامل جميع القوى، و هو واسطة بين «الكلمة» و البدن فإنّ عضو الإنسان قد يموت مع بقاء تصرّف الكلمة في البدن لسدّة منعت[٣] هذه الرّوح عن النّفوذ[٤] إليه. و هو غير الرّوح المنسوب إلى الله تعالى أعني الكلمة التي فيها قال الله: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ[٥] وَ نَفَخْتُ[٦] فِيهِ مِنْ رُوحِي»[٧] و قال تعالى: «وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ»[٨][٩]
فصل [٥]- [في الجهات العقلية، و وحدة الواجب و علمه، و قاعدة «الواحد» و قدم العالم]
(٢٣) الجهات العقليّة ثلاثة: واجب و ممكن و ممتنع. فالواجب ضروريّ الوجود، و الممتنع ضروريّ العدم، و الممكن[١٠] ما لا ضرورة في وجوده و عدمه. الممكن يجب بغيره[١١] و يمتنع[١٢] بغيره. و العلّة هي الموجبة[١٣]، و هي[١٤] ما يجب بها وجود غيرها. و الممكن لا يصير موجودا لذاته؛ إذ لو اقتضى الوجود لذاته لكان[١٥] واجبا لا ممكنا؛ فلا بدّ له من مرجّح للوجود على العدم. و العلّة إذا تمّت وجب أن يحصل بها المعلول كانت ذات وحدانيّة أو ذات أجزاء. و كلّ ما به يصير[١٦] الشيء علّة فله مدخل في العلّية كان[١٧] إراة أو وقتا أو معاونا أو محلا قابلا أو غيرها[١٨]. و عدم المعلول يتعلّق بعدم العلّة بجميع أجزائها أو بعضها[١٩].
(٢٤) و لا يجوز أن يكون شيئان هما واجبا[٢٠] الوجود، فإنّهما إن اشتركا في وجوب الوجود فلا بدّ من فارق بينهما، فيتوقّف وجود أحدهما أو كليهما عليه، و ما يتوقّف على