انقلاب مشروطيت ايران - براون، ادوارد؛ مترجم مهري قزويني - الصفحة ٣٩٠
عن صياصى دينه الحصينة و يذب بقوتها القاهرة جنود الشرك و اعوان الزندقة. و ان الناس كافة (الا من قضى اللّه عليه بالخيبه و الخسران) طوع امركم. فلو اعلنتم خلع هذا (الحارية) لاطاعكم الامير و الحقير و ادغن لحكمكم الغنى و الفقير (و لقد شاهدتم فى هذه الازمان عيانا فلا اقيم برهانا) خصوصا و ان الصدور قد حرجت و ان القلوب قد تفطرت من هذه السلطة القاسية الحمقى التى ما سدت ثغورا و لا جندت جنودا و لا عمرت بلادا و لا نشرت علوما و لا اعزت كلمة الاسلام و لا اراحت يوما ما قلوب الانام بل دمرت و اقوت و افقرت و اذلت ثم بعد ضلت و ارتدت و انها سحقت عظام المسلمين و عجنتها بدمائهم فعملت منها اللبنات بنت بها قصور الشهواتها الدنية. هذه آثارها فى هذه المدة المديدة و السنين العديدة تعسا لها و تبت يداها.
و اذا وقع الخلع (و تكفيه كلمة واحدة ينبص بها لسان الحق غيرة على دينه) فلا ريب ان الذى يخلف هذا (الطاغيه) لا يمكنه الحيدان عن اوامركم الالهية و لا يسعه الا الخضوع بعتبتكم عتبة الشريعة المحمدية كيف لا و هو يرى عيانا مالكم من القوة الربانية التى تقلبون بها الطغاة عن كرسى غيها. و ان العامة متى سعدت بالعدل تحت سلطان الشرع ازدادت بكم ولعا و حامت حولكم هياما و صارت جميعا جند اللّه و حزبا لاوليائه العلماء.
و لقد و هم من ظن ان خلع هذا (الحارية) لا يمكن الا بهجمات العساكر و طلقات المدافع و القنابر.
ليس الامر كذلك. لان عقيدة ايمانية قدر سخت فى العقول و تمكنت من النفوس، و هى ان الراد على العلماء راد على اللّه (هذا هو الحق و عليه المذهب) فاذا اعلنتم (يا حملة القرآن) حكم اللّه فى هذا الغاصب الجائر و ابنتم امره تعالى فى حرمة اطاعته لا نفض الناس من حوله فوقع الخلع بلا جدال و لا قتال.
و لقد اراكم اللّه فى هذه الايام اتماما لحجته ما اولاكم من القوة التامة و القدرة الكاملة و كان الذين فى قلوبهم زيغ فى ريب منها من قبل، اجتمعت النفوس بكلمة منكم على ارغام هذا الفرعون الذليل و هامانه الرذيل (مسئلة التنباك) فعجبت الامم من قوة هذه الكلمة و سرعة نفوذها و بهت الذى كفر. فوة انعمها اللّه عليكم لصيانة الدين و حفظ حوزة الاسلام. فهل يجوز منكم اهمالها و هل يسوغ التفريط فيها؟
حاشا ثم حاشا.
فدان الوقت لاحياء مراسم الدين، و اعزاز المسلمين، فاخلعوا هذا (الطاغية) قبل ان يفتك بكم و يهتك اعراضكم، و يثلم سياج دينكم. ليس عليكم الا ان تعلنوا على رؤس الاشهاد حرمة الطاعته فاذا يرى نفسه ذليلا فريدا يفرمنه بطانته و ينفر منه حاشيته و ينبذه العساكر و يرجمه الاصاغر.
~