الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٢ - عود إلى مبحث العدل
أُصول الشريعة وأفردوه بالعنوان من بين سائر الصفات والأسماء[١] ما هو إلّالأنّه وقع محلّاً للخلاف في أوائل الإسلام بين أكبر طائفتين منه، وكان القول بما يؤدّي إلى إنكار العدل من منع الحسن والقبح العقليين ودعوى أنّه لا يدرك شيئاً منها قميناً بالبطلان حرياً بالخذلان؛ لما يترتّب عليه من المفاسد التي يرفضها العقل والإسلام براءةً منها..
تلك المفاسد التي من أشدّها سدّ الباب على العقول والألباب ومنعها عن الحكم والحكومة التي أوجدها اللَّه في الإنسان لهذه الغاية، وإلّا فأشرف المخلوقات لا ميزة بينه وبين البهائم والحيوانات.
ويتفرّع على عدم تحسينه وتقبيحه عدم وجوب العدل منه (تعالى)، وصحّة وصفه بالظلم (تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً).
ومن أعظم تبعات الحجر على العقل ومنعه عن الحكومة سقوط قاعدة:
(اللطف) ووجوبه منه (تعالى).
وهي قاعدة أساسية شريفة يبتني عليها جملة من أُمّهات أُصول الدين، كوجوب إتمام الحجّة والتبليغ، ووجوب بعثة الأنبياء ونصب الأوصياء، ووجوب النظر في المعجزة، ووجوب دفع الضرر، ووجوب المعرفة عقلًا.
ومن جرّاء إخفات صوت العدل وإخفاء نوره حكموا بأنّ وجوب المعرفة من باب السمع ودليل النقل، لا العقل[٢].
[١] هذا موجود ومذكور في أغلب الكتب الكلامية عند الإمامية، فلاحظ.
[٢] قارن: الاقتصاد للغزالي ١١٨، قواعد العقائد ٢٠٩.
وحُكي ذلك في: الفَرق بين الفِرق ٢٩٦، الإرشاد للجويني ٢٩، الملل والنحل ١: ٨٨ و ٩٠، الرسالة السعدية ٥٤ و ٥٥، كشف المراد ٢٤١، اللوامع الإلهية ٢٢٢، الرسائل الفلسفية لصدرا ٤٣٩، هداية الأُمّة ٢٥.