الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٠ - هل أسماء الله توقيفية أو لا؟
رحمك اللَّه- أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه (عزّ وجلّ)، فانف عن اللَّه (تعالى) البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه. هو اللَّه الثابت الموجود تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان»[١] انتهى.
ونظراً لتلك الحكمة الجديرة بالاتّباع يكون الأولى عدم استعمال بعض ما لم يرد استعماله في الشريعة الإسلامية من الألفاظ التي يكون جوهر معناها المجرّد ثابتاً له (جلّ شأنه)، ولكنّه محفوف وضعاً أو إطلاقاً بجهة نقص (جلّ شأنه) عنها، وذلك كلفظ: العاقل والفاهم مثلًا، فإنّ جواهر معانيها الكمالية المجرّدة عن اللصيق حقيقٌ به (تعالى) بالأوّلية والأولوية، فإنّها لا تعدو حينئذٍ أن ترجع إلى العلم، أو هي نفسه. ولكن الذي يستبق إلى الذهن منها أنّ العقل قوّة للنفس تعقلها عن اتّباع ما يضرّ بها من شهواتها وتقودها إلى صالح خيراتها، وما قارب ذلك من القول والمعاني التي يجلّ حضرة الحقّ عنها ويبعد منها بعد الواجب من الممكن، وكذلك الفاهم والعارف والصحيح والسليم، وكلّ ما انعطف عليها والتحق بها ولم يرد في شيء من أبواب الشريعة لا في الدعاء والثناء ولا في غيرهما، إذاً فالحري عدم التجاوز عمّا في الكتاب الكريم من ذلك، إلّاإلى المتيقّن الضروري صدقه وعدم شائبة نقص فيه، كالموجود والثابت والمتحقّق ونظائرها، فإنّها وإن لم ترد في الكتاب، فقد وردت في ضروب أبواب السنّة صريحاً أو فحوىً[٢].
[١] الكافي ١: ١٠٠.
[٢] لم نذكر هنا ولا فيما سبق مبحث الرؤية التي هي إحدى الخلافيات بين الطائفتين المتناظرتين في القرون الأُولى.
لم نتعرّض لها؛ لأنّا نرى البحث فيها عبثاً، ونحسب أنّ النزاع بين الفريقين لا يبعد أن يكون لفظياً، ولا سيّما مع النظر إلى( البلكفة) التي تستّر بها أحد الفريقين وجعلها جنّة له عن أسنّة الطعن والشناعة عليه، كالكسب الذي تستّر به في مسألة الجبر والاختيار.
وكلاهما لا يتّضح له معنىً محصّل حتّى يرجع إلى الصحيح من مقالة غيره، فتدبّر.( منه رحمه الله).
أقول: البلكفة: هي قول الأشاعرة: إن اللَّه( تعالى) له أعضاء كاليد والرجل وغيرهما ترى بلا كيف! تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
وأمّا الكسب فعرّف بتعاريف كثيرة:
( منها): أنّ الشيء وقع من المكتسب له بقوّة محدثة.
و( منها): أنّ العبد له قدرة على نوع من الفعل.
و( منها): أنّه كلّ فعل يستجلب به نفع أو يستدفع به ضرر.
و( منها): أنّه الخلق والإحداث.
و( منها): أنّه ما لا يجوز تفرّد القادر به.
و( منها): أنّ العبد إذا صمّم العزم على الشيء خلق اللَّه( تعالى) الفعل عقيبه.
و( منها): أنّ اللَّه يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتّة، لكنّ العبد يؤثّر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية.
راجع ما يتعلّق بالأمر الأوّل- أي: البلكفة-: الإبانة ٢٢ و ١٢١، اللمع ٦١، مقالات الإسلاميّين ٢١٥ و ٢١٧، التوحيد للماتريدي ٧٧ و ٨٥، الاعتقاد والهداية ٧٥، الإرشاد للجويني ١٦٤ و ١٦٨، الأربعين في أُصول الدين ١: ٢٦٦، الاعتصام ٥٧٠، شرح المقاصد ٤: ١٨١.
وبما يتعلّق بالأمر الثاني فقارن: الإبانة ٢٣، اللمع ٧٢- ٧٨، مقالات الإسلاميّين ٥٣٩، التوحيد للماتريدي ٩١، شرح الأُصول الخمسة ٢٤٤ و ٢٤٥، الاقتصاد للغزالي ٥٩- ٦٠، الملل والنحل ١: ٨٩ و ٩١ و ٩٧، شفاء العليل ٢٨٢ وما بعدها، كشف المراد ٢٣٩، شرح المقاصد ٤: ٢٢٥- ٢٢٦، شرح المواقف ٨: ١٤٦، شرح الباب الحادي عشر ٢٧، إحقاق الحقّ ٢: ١٢٣.