الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - تعيين موازين العدل حسب الحقوق وبيان ضابطتها
وأعظم ما افترض (سبحانه) من تلك الحقوق: حقّ الوالي على الرعيّة، وحقّ الرعيّة على الوالي.
فريضة فرضها اللَّه (سبحانه) لكلٍّ على كلٍّ نظاماً لأُلفتهم وعزّاً لدينهم.
فليست تصلح الرعيّة إلّابصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلّاباستقامة الرعيّة.
فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه، وأدّى الوالي إليها حقّها، عزّ الحقّ بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها[١] السنن، فصلُح بذلك الزمان، وطُمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء.
وإذا غلبت الرعيّة واليها، وأجحف الوالي برعيّته، اختلفت هنالك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الإدغال[٢] في الدين، وتُركت محاجّ السنن، فعُمل بالهوى، وعُطّلت الأحكام، وكثرت علل النفوس، فلا يُستوحش لعظيم حقٍّ عُطّل، ولا لعظيم باطل فُعل، فهنالك تذلّ الأبرار، وتعزّ الأشرار»[٣].
إلى أن قال (صلوات اللَّه عليه) في وصف نفسه ليكون قانوناً لولاة العدل من بعده:
«وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالحي الناس أن يُضنّ بهم حبّ الفخر، ويُوضع أمرهم على الكبر. وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أُحبّ الإطراء واستماع الثناء.
[١] أذلال الطريق: جمع ذِل، وهو: مجرى الطريق ووسطه. ويقال:( جرت الأُمور على أذلالها) أي: وجوهها.( تهذيب اللغة ١٤: ٢٩٣).
[٢] الدَغَل: الفساد. يقال: قد أدغل في الأمر، إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده.( صحاح اللغة ٤: ١٦٩٧).
[٣] نهج البلاغة ٣٣٢- ٣٣٤. ولكن ورد:( فجعلها نظاماً) بدل:( نظاماً)، و:( أو أجحف) بدل:( وأجحف).