الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٧ - تعيين موازين العدل حسب الحقوق وبيان ضابطتها
الحقّ ومكائيل العدل في السياسة وتفاصيل ما يجب على من ألقى اللَّه إليه أزمّة الرئاسة.
وهي إحدى خطبه الجوامع وآيات (نهج بلاغته) الساطع.
وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل من الحثّ على العدل وفوائده وثمراته وعوائد بركاته ما هو إلّالمحة من لمحاتها، لا بل لمعة من قبساتها، لا بل غيض من فيضها، لا بل ضغث[١] من روضها.
ألا وهي خطبته التي خطبها بصفّين[٢] التي يقول في أوّلها عليه السلام:
«أمّا بعد، فقد جعل اللَّه لي عليكم حقّاً بولاية أمركم، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم.
فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف، لا يجري لأحد إلّا جرى له.
ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً للَّه (سبحانه) دون خلقه؛ لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه.
ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلًا منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله.
ثمّ جعل (سبحانه) من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها، ويوجب بعضها بعضاً، ولا يُستوجب بعضها إلّا ببعض.
[١] الضغث: قبضة من قضبان صغار أو حشيش بعضه في بعض.( أساس البلاغة ٢٧٠).
[٢] صفّين: موضع بقرب الرقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقّة وبالس، كانت فيه الوقعة المشهورة بين علي عليه السلام ومعاوية سنة ٣٧ ه.( معجم البلدان ٣: ١٩٥).