الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩ - قبس من سيرته
على أُصول وقواعد مقرّرة عند الجميع، وهي القواعد التي يتكفّل بها علم أُصول الفقه. وهذه القواعد بعضها متّفق عليه عند الجميع، وبعضها أيضاً موضع نظر واختلاف، فتكون اجتهادية أيضاً، ولكلّ مجتهد فيها رأيه الخاصّ الذي يبرهن ويبني عليه طريقة الاستنباط.
أحمد أمين: ما هي الأدلّة التي يبتني عليها الاجتهاد عندكم؟
الشيخ: هي الكتاب والسنّة، ونعني بها: الأخبار الواردة عن المعصومين.
أحمد أمين: هل هناك شيء يعارضها ويتقدّم عليها؟
الشيخ: كلا، لا يعارضها شيء، ولا نرفع اليد عن الخبر الصحيح المعتبر إلّا إذا كان مصادماً لضرورة العقل الفطري، كما لو ورد خبر بجواز شهادة الإنسان لأخيه المؤمن في دعوى يدّعيها على الغير مع عدم علم الشاهد بتلك الدعوى وإن كان عالماً بأنّ ذلك المدّعي لا يدّعي باطلًا، فإنّ مثل ذلك الخبر لا نعمل به مهما كان.
أحمد أمين: هل يوجد تعارض في أخبار الأئمّة؟
الشيخ: نعم.
أحمد أمين: كيف يتناقض كلامهم مع أنّكم تشترطون فيهم العصمة؟
الشيخ: لا تناقض في الجوهر، وإنّما التناقض في الأخبار الواردة عنهم أو في ظواهر كلماتهم، أمّا في الحقيقة لا تعارض ولا تناقض، وإنّما هو إختلاف في ظاهر الكلام، كالاختلاف الذي يوجد في ظاهر الكتاب الشريف، وهو القرآن العزيز، وهذا غير عزيز، قال (تعالى): «فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ»[١]
[١] سورة الرحمن ٥٥: ٣٩.