الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - قبس من سيرته
نعم، وكلّ هذا موقوف على إثبات الصانع الحكيم المنزّه عن العبث والظلم، فضلًا عن الجهل والعجز.
وهناك أدلى الشيخ بالحجّة، وأملى أُصول البرهنة على وجود الإله الحقّ بعدّة قواعد، لا يساعدنا ضيق المجال لسردها وعدّها تفصيلًا، ولكن نكتفي بالإشارة إليها وعلى وجه الإجمال:
١- إنّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات.
٢- إنّ معطي الشيء لا يكون فاقده.
٣- إنّ الصدفة في النواميس الدائمة الكلّية والأشياء المتكرّرة مستحيلة.
٤- إمكان الأشرف.
٥- اللطف.
وأمثال ذلك من أُمّهات قواعد الحكمة وأُصول الفلسفة الحقّة.
ثمّ أرتأى في هذا المقام أن يختم البحث لضيق الوقت، وهكذا كان، وعندما نزل الشيخ من المنبر دارت بينه وبين (أحمد أمين) الأحاديث الآتية:
أحمد أمين: هل الاجتهاد عند الشيعة مطلق أو مقيّد؟
يريد بذلك: هل هو اجتهاد في الكتاب والسنّة رأساً، كما اجتهد الأئمّة الأربعة في الأدلّة الأربعة (الكتاب والسنّة والإجماع والعقل)، ومنه القياس عندهم، أو هو اجتهاد في فتاوى الأئمّة المعروفين، كاجتهاد العلماء الذين جاؤوا بعدهم في كلماتهم وعلى الأُصول المقرّرة عندهم، فيكون المجتهد مقيّداً بطريقة ذلك الإمام من حنفي أو شافعي أو غيرهما؟
وهذا جواب الشيخ: الاجتهاد عندنا مطلق، يستنبط كلّ مجتهد الأحكام الشرعيّة من نفس الكتاب والسنّة غير مقيّد بكلام مجتهد آخر مهما كان، ولكن