الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٩ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
بذاك القدر وإن كان قليلًا لم يكن- بفضل اللَّه- إلّاجميلًا.
وحيث بلّغنا اللَّه بمنّه أقصى الغرض من إثبات هذا الأصل الذي عرفت مزيد الاهتمام به وعظيم ما يتفرّع عليه، فلنرجع إلى أشرف فروعه التي تبتني وترجع إليه الذي عُقد هذا الفصل له بالأصالة، وهو العدل الذي تقول بثبوته وتحقّقه فيه (جلّ شأنه) عامّة الإمامية، بل قاطبة الأُمّة الإسلامية، عدا من عرفت.
فنقول: إنّ خلاصة القول هنا على طرز آخر من البيان: إنّ كلّ فعل عرضته على العقل فإمّا أن يتنفّر منه ويستكرهه أو لا، والأوّل هو القبيح، والثاني الحسن بالمعنى الأعمّ، أعني: ما خلا عن النقص والمفسدة، لا ما اشتمل على المصلحة.
ثمّ إنّ القبيح محال فعله على اللَّه (جلّت عظمته)؛ لأنّ ارتكابه لا يخلو إمّا لحاجة إليه أو لجهل به، وكلاهما محال عليه (تعالى)، فالقبيح عليه محال.
ثمّ أيّ قبيح أعظم من الظلم وأشدّ منافرةً للعقل منه، فالظلم إذاً محالٌ عليه.
ثمّ إذا كان مثل التكليف بالمحال وبغير المقدور وجواز العقاب والعتاب على تركه من المولى: بأنّه لماذا لم تفعل؟ وصحّة إدخال المطيع مبلغ وسعه وأقصى جهده إلى النار، والعاصي كذلك إلى الجنّة على سبيل المجازاة والاستحقاق لا العفو والتكرّم، كلّ ذلك ليس بظلم ولا قبيح؛ لأنّه تصرّفٌ من المالك في ملكه:
|
فقل لنفوس أهل الشرّ بِشراً |
فبعد اليوم أنتِ وما تشائي! |
|
وإذا لم يكن مثل هذا ظلماً ولا قبيحاً فأيّ شيء يكون عدّه من ذلك صحيحاً؟!