الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٨ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
الاعتقادية، وستمرّ الإشارة والتنبيه على كثير منها إن شاء اللَّه، وكقاعدة (الملازمة) المبحوث عنها في أُصول الفقه[١]، وكقاعدة: (إمكان الأشرف) الموروثة عن أساطين الحكمة[٢]، وكقاعدة: (عموم الفيض) المرموز إليه بقول بعض الأساتذة من قدماء الفلسفة: (إنّ ترك الخير الكثير لاستلزامه الشرّ القليل شرٌّ كثير)[٣].
وبهذا تنحلّ الشكوك والشبهات في وجه وقوع الشرور في العالم وصدورها من الخير المحض.
وبالجملة: فالتعداد يطول والتطويل فضول، وسدّ باب الحسن والقبح سدٌّ لجميع الأُمور العقلية وإيقاف عن كافّة الأُصول الاعتقادية، كما ظهر لك ذلك، وسيتّضح لك قريباً بما لا مزيد عليه بحيث تسمح لنا بالعذر في إشباع الكلام في هذه المسألة، ويحسن عندك خروجنا فيها عن خطّة هذه الرسالة من الالتزام بالإيجاز وعدم الإطالة.
على أنّ كلّ واحدة ممّا استطردناه فيها من المسائل هي بذاتها مسألة مهمّة ذات فوائد جمّة، كانت حرية بالبيان جديرة بأن نفردها بالعنوان، فالتعرّض لها
[١] راجع: القوانين ٢: ٢، الوافية ١٧٧، أجود التقريرات ٢: ١٨٨.
ولم يلتزم بالملازمة: الفاضل التوني في الوافية ١٧١، والغروي الطهراني في الفصول ٣٣٧- ٣٣٨، والأصفهاني في نهاية الدراية ٣: ٣٩- ٤٠.
[٢] انظر: المباحثات ٢٠٤، كلمة التصوّف( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق) ١٠١، اللمحات( ضمنالرسائل الثلاث لشيخ الإشراق) ١٥٦، القبسات ٣٧٢، الحكمة المتعالية ٢: ٣٠٧ و ٧: ٢٤٤.
ومفادها: أنّ الممكن الأشرف يجب أن يكون أقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخسّ، فلابدّ أن يكون الممكن الذي هو أشرف منه قد وجد قبله.
[٣] لاحظ الحكمة المتعالية ٧: ٦٩.