الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
أصلين آخرين، وهما: العلم والجهل، وتختلف شدّة وضعفاً، وتنقسم فروعاً وأُصولًا بحسب اختلاف العلم والجهل وانقسامهما، وتتفاوت مراتب ذينك باختلاف مراتبهما، لما كنّا مباعدين عن الحقيقة ولا منحرفين عن جادة الصواب.
كما أنّ أكثر السيّئات وأكبرها يتبع الجهل، وأتمّ الحسنات وأعظمها يتبع العلم، بل هو الحسنة الكبرى والنعمة العظمى، رزقنا اللَّه العلم من فضله وجعلنا من أهله.
وهو الذي يحصل به الاختلاف في معارج الفضل ومدارج القرب والبعد، وتتفاوت به منازل المقرّبين وحظائر الروحانيّين.
أمّا العقل الذي هو مدار التكليف في الكلّ فهو واحد على تباعد درجاتهم في السعادة وتباينهم في الذكاء والبلادة، وهو القدر المشترك في العقلاء، أي: ما يسمّى به الإنسان عاقلًا.
ولهذا كلّفوا بتكليف واحد، وما علمهم بعلم واحد، ولا هم في الفضل والعلوم بمرتبة واحدة، فإنّ الترقّي في العلوم أمر وراء التكليف، واختلافهم هذا في العلوم كاختلافهم في الأعمال: «وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا»[١].
فمن حُجب عن بلوغ الغاية التي يقتضيها استعداده الخصوصي، وهي سعادته الخصوصية لا سعادته بحسب نوعه[٢]، وكان تأخّره عنها لتقصير وتوانٍ
[١] سورة الأنعام ٦: ١٣٢، وسورة الأحقاف ٤٦: ١٩.
[٢] من هنا يبدو لك نحو تقسيمٍ للسعادة أمام تقسيمنا السابق، حيث نقول: السعادة إمّا نوعية أو فردية.
والأُولى هي: مجتمع أقصى ما يمكن من الكمالات لذلك النوع في فرد منه.
وهذه المرتبة خاصّة تحت امتياز أشرف الموجودات وأكمل الممكنات وأفضل الكائنات، وهو روح القطب الحقيقي المطلق والمرتبة الحتمية والنفس المحمّدية( صلوات اللَّه عليها) لا القطب الإضافي بحسب كلّ وقت كسائر الأنبياء:« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ»[ سورة البقرة ٢: ٢٥٣].
والسعادة الفردية هي: بلوغ الفرد إلى ما هو مستعدٌّ له بحسب ذاته وبيئته من الكمال.
ثمّ الفردية إمّا دنيوية، أو أُخروية، إلى آخر ما ذكرنا.( منه رحمه الله).