الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٣ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
أمّا خسيس النفس خبيث الجوهر رديء الأصل من مزيج عناصره ومختلطات طبائعه فبالعكس، يندفع إلى الشرّ والسوء بطبعه، ويميل إلى الخبيث من تلقاء ذاته؛ لمناسبته ذلك، ولا يندفع إلى الخير إلّاتكلّفاً وتطبّعاً مع كثير من الدوافع الخارجية من داعٍ ومرشد وواعظ ومسعد.
وكلّ تلك الأفعال المستندة إلى الشهوات والأميال المنبعثة عن الاستعدادات الخصوصية لم تصدر إلّاعن اختيار وقدرة على الطرفين.
وإنّما الاستعدادات ترجّح أحد الطرفين في تعلّق الإرادة، لا أنّها توجبه.
ومن أجلى الضرورات بداهة أنّ تعلّق الإرادة بشيء من فعل أو ترك لا تصيّر ضدّه ممتنعاً عليه غير مقدور له.
ما أنّه لا يصدر إلّاعن اختيار، فكذلك لا يُؤاخذ به إلّابعد إتمام الحجّة والإعذار والإنذار.
ولكن كلٌّ يفعل ما يشتاق إليه بطبعه ويميل إليه من جرّاء مناسبته، وإن كان قد يعلم أنّ خلاف فعله هذا أجود وأحسن، ولكن طبعه يمجّ الحسن ويجد أنّه يضرّه كما تضرّ رياح الورد بالجعل!
هذا خلاصة النظر في الاستعدادات التي عرفت اختلافها بالنظر إلى سائر الأشياء سوى التكاليف؛ فإنّ عامّة المكلّفين يتساوى استعدادهم بالنظر إلى التكاليف العامّة والنواميس الأُولى وشعائر الدين الضرورية، فإذا اختلفوا اختلفت أيضاً، كتساويهم في مناط التكاليف، وهو العقل.
وتلك المرتبة التي يلزم تساويهم بها لصحّة التكليف نسمّيها: بالعقل المشترك، ثمّ التزايد فيما عدا ذلك.
أمّا حديث القبضة فلابدّ من تأويله، ككلّ دليل خالف بداهة العقل.