الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٥ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
فلطأوا[١] بأرض الهوان وأخلدوا إليها ينتظرون أن تأخذ بأيديهم يد القضاء والقدر، فتعيدهم إلى مراكزهم الأُولى من التقدّم على سائر الأُمم.
وهيهات، ما لم ينهضوا تلك النهضة التي تأخذ بها أيديهم على يد القضاء والقدر، فلا يُقضى ولا يُقدّر لهم إلّابالحسنى، فإنّه لا يجري القضاء والقدر على أُمّة أو فردٍ إلّاعلى حسب مساعيها وقدر جدّها واتّفاق كلمتها.
وليست العناية الساعة مصروفةً إلى هذه الغاية وإن كنت أرى لزوم الدعوة إليها قبل كلّ شيء ومع كلّ شيء، ولكن لعلّ من أكبر المساعدات عليها فكّ أغلال القضاء والقدر من الأعناق، وتبليغ كلّ ذي شعور معانيها التي تحوّرت عنها وانسلخت منها إلى غيرها بل إلى ضدّها، ودحر ذلك الوهم الرجيم، وتطهير أديم الشريعة الإسلامية من هذه اللوثة الشائنة لها.
على حين أنّ تلك الشريعة المطهّرة تصرخ إلى اللَّه بالبراءة من تلك الأوهام المختلقة التي أُلصقت بها واستُدخلت فيها، وما هي منها بشيء.
كما أنّني بلسان جميع الأُمّة الإسلامية اليوم أبرأ أشدّ البراءة من ذينك المقالتين، واختار حدّ الوسط الذي هو الخير كلّه، ونرى أنّ العلم مع الدين يناديان أنّه لا جبر ولا تفويض، بل أمرٌ بين الأمرين على الوجه الذي أوضحنا لك- فيما سبق- سبيله ووفّيناك دليله وأعطيناك جوهر القول فيه.
[خلاصة البيان في هذا المقام، والاستشهاد بروايات الأئمّة عليهم السلام]
وخلاصة البيان الذي لا أحسبك تجده في غير دعوتنا هذه ولا تعثر على
[١] اللطء: لزوق الشيء بالشيء.( العين للفراهيدي ٧: ٤٥٣).