الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٤ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
لتلك المزعمة الأثيمة والمضلّة الداحضة؟!
ولعلّ من تستّر عن الجبر بالقول بالكسب أخذه من هذه الآية وأمثالها.
ولكن هل نزل القرآن على اصطلاحه الأخير الذي لم يفهم المراد منه حتّى الآن، أم نزلت الألفاظ على معانيها اللغوية حتّى يثبت البرهان القاطع على خلافها؟!
أمّا آية العذاب والمغفرة فليس موضوعها سوى أهل الجرائم، كما هو جلي منها ومن سياقها.
فهو (سبحانه) يعذّب من شاء من العاصين، ويغفر لمن شاء منهم.
الألمعي[١] يعرف أنّ اللَّه (سبحانه) يوجد للإنسان ما يريده ويختاره الإنسان لنفسه من خير أو شرٍّ، لا أنّه يوجد ما يريده هو ثمّ يوجد له الإرادة والاختيار بما أراد وأوجد.
نعم، عبثاً نحاول الاحتجاج وإقامة البراهين على أمرٍ ضروري يشهد به الضمير والوجدان لكلّ إنسان.
بيد أنّ تلك البراهين مهما سطعت واستنارت سوف لا تكون إلّاهباءً عند من يرى أنّ اللَّه (عزّت عظمة جلاله) يناقض- معاذ اللَّه- بين أقواله وأفعاله.
الذي يذهب في متاهة هذه الضلالة فأيّ آيةٍ تنجع فيه، أم أيّ دلالة؟! وهل سبيل الجميع عنده إلّاواحد؟! ولعلّ بعض السبب أو كلّه في تأخّر المسلمين وسقوطهم في أعمق مهابط الخمول- كما أحسّ به اليوم كلّ واحد منهم- هو سريان هذه الروح الوبيئة في نفوسهم..
[١] الألمعي: من كان ذكياً متوقّداً مصيب الرأي.( فقه اللغة ١٤٥).