الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٣ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
لحظة وأطول من ومضة حتّى ينقشع غشاؤه وتتجلّى سماء الحقيقة ناصعةً من ورائه؟!
هل يجد أوائل المتدرّبين والمتدبّرين أدنى تدافع بين أن تكون أفعال الإنسان بسعيه واختياره وبقدرته وإرادته وله خيرها وثمراتها وعليه شرورها وتبعاتها- كما هو مؤدّى الطائفة الأُولى من الآيات- وبين أن يكون كلّية اتّصافه بالقدرة والاختيار والإرادة كوجوده وحياته ومشاعره كلّها من اللَّه، كما هو مؤدّى الطائفة الثانية؟!
وهل في هذا استلزام أن يقول اللَّه لعبده: افعل، ويجبره على أن لا يفعل، وبالعكس، كما يزعم أُولئك الزاعمون؟!
أم هل في حديث إظهار اللَّه لبعض الصور في مراتب العلم ثمّ محوها وإثبات غيرها لمصالح جلية أو خفية أو لعدم تحمّل تلك المراتب لتلقّي تلك المعلومات دفعةً دلالةٌ أو إشعارٌ بالجبر وسلب الاختيار؟!
وهل كتابة ما يجرّه الإنسان إلى نفسه من المصائب بسوء اختياره وتفريطاته وإهماله يقضي ببرائته منها وتهمة باريه بها؟!
أم هل يسوغ- والحال هذه- أن يقول- وهو الحكيم العادل-: «ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[١]، إلى كثير من نظائرها؟!
أم هل بعد كريمة قوله (تعالى): «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»[٢] وقوله (عزّ سلطانه): «وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ»[٣] من سبيل
[١] سورة آل عمران ٣: ١٨٢، وسورة الأنفال ٨: ٥١.
[٢] سورة فصّلت ٤١: ٤٠.
[٣] سورة الجاثية ٤٥: ٢٢.