الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
وضرب على هذا الوتر الشنيع والنأمة الغرابية جملةٌ ممّن سبقه ولحقه ممّن يعدّون في طليعة العلماء وساقة الكبراء[١]!
يقول هو وأحزابه: (الآمر يهب والإرادة تنهب، الآمر يقول: لا تفعل، والإرادة تقول: افعل. وللَّه أن يعذّب بلا سبب، وأن يسعد بلا نسب ولا مكتسب)!
ثمّ يصلون حجّتهم الداحضة بقوله (تعالى): «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ»[٢].
أمّا أنا فأقول: حنانك اللهمّ ورحماك بعبادك المسلمين، فإنّي لا أظنّ أحداً منهم اليوم يرضى بنسبة هذه المضلّة والظلامة لقدسي ذاتك وسبحات وجهك الكريم عن كلّ خسيسة ومنقصة وحيف وظلامة.
تكرّمت عن ظلم عبادك الذين عدلت فيهم وأمرتهم بالعدل، وتفضّلت عليهم، وحبّبت إليهم التفضّل.
حاشا وجهك الكريم أن تكلّفهم المحال أو تقودهم بالجبر إلى مدانس الأفعال التي تنهاهم عنها قولًا وتجبرهم عليها- بزعمهم- فعلًا.
حاشاك من العيث والعبث والحيف والجنف[٣]، وأنت الغني الكريم.
أنشأتهم لترحمهم لا لتظلمهم، وأوجدتهم لتسعدهم لا لتنكدهم.
ولكن عبادك بدل لطفك فيهم اتّهموك، وعوض رحمتك لهم ظلموك!
لا، بل ظلموا أنفسهم وأتعسوا جدودهم[٤]، فإنّك العزيز شأناً المنيع جانباً،
[١] لقد تقدّمت مصادر من يقول بالجبر، فراجع.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٢٣.
[٣] الجنف: الميل.( صحاح اللغة ٤: ١٣٣٩).
[٤] الجدّ: البخت والحظّ.( القاموس المحيط ١: ٢٩١).