الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٤ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
المدرك فلا بداء، واللَّه يفعل ما يشاء.
فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشيئة عرّف صفاتها وحدودها وإنشاءها قبل إظهارها، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها، وذلك تقدير العزيز العليم»[١].
حقّ للإسلام أن يبتهج ويفتخر على سواه بمثل هذه الآثار والأنوار والعلوم الساطعة والمعارف الدقيقة والوصول إلى تخوم الحقيقة!
حقّ للإسلام أن يعدّها من أكبر حسناته ومن محاسن آياته وبيّناته!
ولولا الصروف والصوارف لشرحنا هذا الخبر النيّر شرحاً وافياً يطلعك على ما حوى من أسرار المعارف وكنوز العلم، ولكنّه يستلزم توسيع الموضوع كثيراً، ولا سيّما في المسألتين المهمّتين: مسألة العلم والإرادة اللتين هما من بعض محتوياته.
وعلى أيٍّ، فهو الغاية فيما أوردناه لأجله وأردناه من تحقيق مسألة البداء وحلّ عقدتها، وقد حصل القصد فيما أحسب، وللَّه الفضل والمنّة.
السادس من الأُمور: في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدّماتها ومزلّة أقدام الأعلام في هذا المقام [ومسألة الجبر والتفويض].
لا يشكّ أحد أنّ جميع الأميال والإرادات إنّما هي أوّلًا فرع العلم والإدراك والإحساس والشعور، وكلّها متقاربة المعنى، والإدراك أعمّها، والأفعال الصادرة من الإنسان إنّما هي نَشَأ تلك الإرادة التي هي ولادة الإدراك والشعور، ولكن مع
[١] الكافي ١: ١٤٨- ١٤٩. وورد:( ذوات) بدل:( وذات)، و:( أنشأها) بدل:( إنشاءها).