الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٣ - مبحث القضاء والقدر
باسم موعزٍ إلى معنىً خصوصي يشار به إلى ذات الملك باعتبار هذا الأثر الصادر منه، ولكثرة الصوادر تكثّرت الأسماء والصفات.
ولكن أُمّهات الأسماء ومفاتيحها محصورة، وهي أُمّهات الأنواع ومفاتيح أغلاقها ومقدّسات هياكلها.
فباعتبار الخلق خلّاق، وبالنظر إلى الرزق رزّاق، ومن حيث إيجاده موجد، ونظراً لرحمته رحيم، وهكذا.
سوى أنّ جلالة الملك بعد أن كتب ما كتب، وسطّر ما سطّر، ودبّر ما دبّر، وربط تلك القضايا المسطورة خاصّها وعامّها بأسمائه الخاصّة والعامّة (تعالى وتعاظم)، فجعل لنفسه حرّية الإرادة المقدّسة وسراح المشيّة المنيعة وإطلاق الاختيار الأقدس، كما جعل شيئاً منها لرعيته، فإنّه هو أحقّ منهم بذلك وأحرى أن تكون له تلك الميزة والخاصّة؛ لأنّه يتصرّف في ملكه ويتقلّب في حقوقه، فأولى أن لا تكون يده مغلولة وتصرّفاته محجورة، بل يداه مبسوطتان، وهو:
«كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»[١]، وأن لا تسلبه مستودعات قضائه ومستطرات ألواحه شيئاً من حرّية اختياره وإطلاق مشيئته، بل تكون هي نظراً إلى حسب الاقتضاءات والأغلبية، فإنّه هو رابط الأسباب بالمسبّبات والعلل بالمعلولات، فلو شاء في مقامٍ أن لا يجعل النار مؤثّرة في الإحراق ولا الماء مقتضياً للرواء ولا الدواء ناجعاً من الداء كان له ذلك، وكثيراً ما يفعله حسب الظروف التي تقتضيه وتخرجه عن نواميسه الأُولى.
وهذه المرتبة- أعني: السيطرة والحاكمية للإرادة والمشيّة على تلك
[١] سورة الرحمن ٥٥: ٢٩.