الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٢ - مبحث القضاء والقدر
المناحي، فإنّ جميع هذه النعم والغايات مقادير وحدود وأُحاظٍ[١] قسّمت وجدود.
والغرض أنّه سجّل في هذا اللوح تفاصيل كلّ ما يجري على كلّ واحد من الرعية ممّا هو خارج عن دائرة اختياره وما هو داخل فيها.
ولكن لا يعزبنّ عنك أُسلوب ذلك الكَتب في ما هو مفوّض إلى العبد وله فيه حرّية الإرادة والاختيار.
فإنّه كُتب في سجل التكوين لا التشريع أن سيفعل كذا، وأنّه يختار كذا، لا كُتب عليه أن يفعل كذا، وأن يختار كذا، حتّى تبطل الإرادة وينقلب الاختيار إلى ضدّه وتتحوّر المشيّة عن حقيقتها.
والفرق بين العبارتين كالفرق بين الحقيقتين في غاية الجلاء والوضوح.
وقد أصبح اليوم من الجليات أنّ العلم لا أثر له في المعلوم، وأنّ المعلوم يوجد بأسبابه وسلسلة علله، لا بعلم العالم أو جهل الجاهل.
بيد أنّ العلم لا يتعلّق إلّابحقيقة راهنة، فلو أنّ صيرورته حقيقة راهنة بالعلم لدار واستحال، وهذا اللوح كسجل التفصيل، كما أنّ السابق كسجل الجملة.
وحيث قضى الملك ما أراد من النظام جملةً وتفصيلًا، وأبرم القضاء فيما شاء إنشاءً وتسجيلًا، وبلغ المقام إلى دور العمل ومرحلة العين وفسحة الوجود، جعل يوجد ما في العين على طبق تلك الألواح المسطورة والنواميس المقرّرة، ولكلّ إيجاد وإنشاء تعيّن خاصٌّ وطور من أطوار الملك ومظهر قوّة له نعبّر عنه
[١] الوارد في جمع( حظّ) هو: حظوظ، حِظاظ، أحُظّ، فلاحظ.