الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - مبحث القضاء والقدر
وساماته واخترعهما من خزانة ذاته.
ألا وهما: جوهر العقل، والثاني: جوهر حرّية الاختيار وإطلاق الإرادة وسراح المشيّة.
وتلك هي الكلمة التي سبقت من ربّك، ولولاها لما تأنّست المدن، ولا تمدّن الإنسان، ولا اعتمر النظام، ولا انتظم العمران.
عرض هذين الجوهرين الشريفين أمانةً على السماوات والأرض، فأبين عن حملها وحملها الإنسان، فكان ظلوماً لهما[١] باستعبادهما لشهواته واستعمالهما تحت سيطرة أمّارته جهولًا بالغاية التي وجد لها والثمرة التي أُودعا فيه من أجلها.
أعلن الملك منشوراً في رعيته يقرؤه كلّ أحد من وجدانه وصحيفة نفسه، يحسّ ويجد قائلًا يقول له همساً في ضميره قبل كلّ شيء: «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»[٢].
ليعمل كلّ عامل ما أراد وما اختار لنفسه، وليضعها أينما شاء وحيثما أراد، فإنّ السبل له ميسّرة، والأسباب والوسائل حاضرة، وغاية كلّ سبيل معلومة، والغايات لازمة، والعنايات قائمة، والمحجّة واضحة، والأعلام لائحة، والحجّة بالغة، والأعمال كلّها- حسب التمكين والتكوين- سائغة، والمعونة والمساعدة- حسب الإرادة والسعي- لكلّ عامل مبذولة: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
[١] إشارة إلى قوله( تعالى) من سورة الأحزاب( ٣٣: ٧٢):« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا».
[٢] سورة فصّلت ٤١: ٤٠.