الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - مباحث الحسن والقبح العقليين
والردّ عليهم من المسلمين طوائف عُرفوا بالعدلية[١]، وهم: كافّة مشائخ العرفاء، وسادة الصوفية، وأساطين الحكمة والفلاسفة الإلهية، وقاطبة المعتزلة، وجمهور الإمامية، وسائر السلفية، والظاهرية.
ونحن نوضّح لك الحقيقة بأجلى بيان:
وذلك أنّ لكلّ واحدة من الحواسّ الظاهرة بالضرورة ملائمات ومنافرات من الأفعال الخارجية، بل سائر الموجودات ممّا تقع عليه تلك الحواسّ، فكما أنّ السمع تلذّه أصوات القماري والبلابل بسجعها، وتُؤنسه نغمات الأوتار في تناسب وقعها، وتزعجه أصوات الحمير وقعاقع الرعد المهول وعواصف الريح وزجل الطبول، واللمس تلائمه النعومة وتؤلمه الخشونة، والشمّ تُنعشه روائح المسك وتكمده العفونة، وهكذا الذوق والبصر في مدركاتهما من الطعوم والصور، فكما أنّ لكلّ واحدة من هذه الحواسّ منافراً وملائماً ومصالحاً ومصادماً، فكذا لرئيسها وحاكمها ومُسيّسها الذي به صار الإنسان إنساناً، وإلّا فهو بتلك الأُمور وحدها لم يكن إلّاحيواناً!
|
لولا العقول لكان أدنى ضيغم |
أدنى إلى شرف من الإنسان[٢] |
|
فلا محالة له منافرات وملائمات بضرورة أنّ له مدركات ومعقولات، وإلّا فهو معدوم باطل الذات، وما القول بوجوده حينئذٍ إلّاكالقول بالغول والعنقاء وسائر الخرافات! ضرورة أن لا سبيل لنا للإيمان بوجود شيء من القوى
[١] انظر: الاعتقادات ٦٩، الفصل لابن حزم ٢: ٣٦٣ و ٣: ١٣٧، الاقتصاد للطوسي ٨٩، أنوار الملكوت ١٠٤ و ١٠٨ و ١١٤، الرسالة السعدية ٥٣، اللوامع الإلهية ٢١٩، الفوائد الحائرية ٣٦٣ وما بعدها، دلائل الصدق ٢: ٤٠٩.
[٢] هذا البيت للمتنبّي، راجع ديوانه ٢: ١٧١.