الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - مباحث الحسن والقبح العقليين
الحسّاسة إلّابظهور آثارها؛ إذ كم من واجد لجارحة العين والأُذن وهو أعمى أو أصمّ، وفاقد لحاسّة الشمّ وهو ذو أنف أشمّ!
هذا حال النفس وقواها مع أنّ [ه] لها جوارح وأدوات وأعوان وآلات.
ولهذا كانت مجرّدة في ذاتها مادّية في فعلها، (والنفس في وحدتها كلّ القوى).
فكيف بالعقل وهو المجرّد في ذاته وفي فعله؟!
والقول: بأنّه لا يلزم من عزله عن تلك الحكومة والإدراك بطلانه من أصله، بل يبقى له إدراك الكلّيات؛ لاستقلاله بها من بين سائر القوى.
قولٌ خالٍ عن التحصيل بعيد عن التحقيق.
وبيان ذلك يحتاج إلى الإشارة إلى حقيقة الإدراك ولبّ معناه بحثاً فلسفياً لا نظراً سطحياً، وفهم ذلك وإن كان لا يخلو عن صعوبة؛ لما فيه من الغموض والغرابة على ذوي العقول الصحيحة ومن له لطف قريحة، فكيف بمن سدّ باب العقول وأحكامها بحكمه، بل أبطل حقيقتها بفاسد زعمه؟!
ولكن حيث إنّ لبيانه دخلًا في أصل هذه المسألة وبتحقيقه يتّضح أقصى الحقّ وينكشف سرّ هذه المعضلة، فنحن- بعون اللَّه- نذكر هنا ما يجريه قلم الغيب على أقلام من يشاء من عباده، ونبثّ منه ما يمليه لوح الملأ الأعلى على لسانه وفؤاده، ولا نبسط من القول فيه إلّاعلى قدر ما يباح لنا من إفشاء سرّه، ولا نكشف حقيقته إلّاعلى وجه يجوز عندنا كشف ستره..
فنقول- ومنه المؤونة والمعونة-: إنّ حقيقة الإدراك- كما هو معناه لغةً-: