الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - خلاصة وفذلكة المقام
و (سلطان المحقّقين الطوسي)[١] (شكر اللَّه مساعيهم الجميلة وضاعف في حقّهم ألطافه الجزيلة).
ونحن نبدي عذرهم في إهمال ذينك الجزءين المندرجين في الأصل الذي ذكرناه، فإنّه متشعّب الجهات مختلف الوجوه متشتّت المسائل، ينطوي كثير منه في تضاعيف العلوم، جملة منه في الفقه، وكثير منه في الأخلاق، وبعض في الطبيعيات، فلا يكاد يُضبط؛ لاتّساعه وتشتّت أصنافه وأنواعه.
ولكنّك إذا أدمنت النظر في كلمات مولانا أمير المؤمنين وتصفّحتها بالتأمّل والتدبّر، فسوف تجد فيها من قوانين العدل وموازين القسط التي ينبغي أن يعامل الإنسان بها غيره من سائر طبقات المخلوقين، بل يجب على كلّ طالب شأوٍ من الكمال أن يُنعم النظر في جميع الخلائق- على اختلافهم- من: القريب والبعيد، والطارف والتليد، والولد والذراري، والأزواج والسراري، والأهل والعشيرة، والآباء والأُمّهات، والأُخوان والأخوات، والأصدقاء والأصحاب، والأقران والأخدان. فيستوفي من كلّ واحد من هؤلاء حقوقه التي له عليهم- ولو
[١] الخواجة نصير الدين محمّد بن محمّد الطوسي، فيلسوف بارز وعالم رياضي كبير وفلكي بارع.
ولد في طوس سنة ٥٩٧ ه، وكان واسع الاطّلاع وعميق الثقافة، وهو أوّل من ساهم في تطوير الترجمة، فنقل إلى العربية كلّاً من: إقليدس، بطوليماوس، ثيودوسيوس، وغيرهم.
وكان من تتلمذ عليه: كمال الدين ميثم البحراني، وأفضل الدين الكاشاني.
وكان عالِم الفلك الخاصّ للحاكم نصير الدين عبد الرحيم الإسماعيلي، وقد سجن في قلعة ألموت بينما كان يحاول الالتحاق ببلاط الخليفة في بغداد. واتّخذه هولاكو خان عام ١٢٥٨ م مستشاراً خاصّاً عندما هاجم بغداد، وقد بنى مرصداً عظيماً في مراغة، ودافع عن ابن سينا ضدّ هجمات فخر الدين الرازي.
من جملة مؤلّفاته: تجريد العقائد، قواعد العقائد، أوصاف الأشراف. توفّي ببغداد سنة ٦٧٢ ه.
( أبجد العلوم ٢: ٩٤، روضات الجنّات ٦: ٣٠١- ٣١٩، موسوعة أعلام الفلسفة ٢: ٦٦- ٦٧).