الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١١ - مراتب الولايات وتدرجاتها
منه منزلة والمحيط به خبراً والمطّلع عليه علانية وسرّاً.
[مراتب الولايات وتدرّجاتها]
ثمّ إذا فاتت على الخلق هذه النعمة وسُدّ دونهم باب هذه الرحمة- لأسباب يطول بل يعسر بيانها ويرجح بل يلزم في مذهبي كتمانها- وجب أن يتولّى على الرعية الأقرب فالأقرب إليه عدلًا والأشبه فالأشبه به سيرة قولًا وفعلًا.
وكلّما امتدّ باع الولاية والإمارة واتّسع نطاق السلطة والإدارة اشتدّت الحاجة إلى العدل ومعرفة الحقوق.
فأوّل ولاية للإنسان ولايته على نفسه بحسب حاله أوّل بلوغه وبدوّ كماله وصلاحيته لانفراده واستقلاله.
وهو محتاج إلى العدل بذلك المقدار والسير فيها بسيرة العقل والاعتبار طلباً لإصلاح معاده ومعاشه وتحصيل ما يقوده إلى ثروته ورياشه وما ينتظم به حاله ويتّسع به كماله، وإلّا عاش في عيش وبي وعاد في حال ردي، وكان إبرامه نقضاً وأحواله فوضىً.
ثمّ بعد الولاية على نفسه ولايته على أولاده وأهله وعرسه ممّن جعلهم اللَّه تحت ولايته واستودعهم في كنف رعايته، حتّى الحيوانات الصامتة والأشجار والزروع النابتة، بل العقار وسائر الأموال الثابتة وغير الثابتة.
فإنّ لجميعها حدوداً قائمة وحقوقاً لازمة.
واللَّه (سبحانه) بكلّ ذلك محاسبه وسائله عنها ومطالبه، حتّى يضع كلّ شيء منها في محلّه، ويعامله بعدله، ويُعمله بوظيفته، ويقوم بحقّه وما يلزم من مؤنته.