الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - مراتب الولايات وتدرجاتها
وهكذا تشتدّ الحاجة إلى العدل- بحسب ترقّي الإنسان في سعة الولاية على قدر ما له من اللياقة والكفاية- من سائر طبقات الناس في تفاضلهم وأصنافهم ومنازلهم، من مناصب الحكومة والدولة ومراتب الشرع والملّة، كالوزراء، والأُمراء، والقضاة، والولاة، وشيوخ الإسلام، وأُمراء الأقلام، والكتّاب، والحجّاب، وزعماء الجيوش والفيالق، وحرّاس الحبوس والمضايق، وحاملي الرايات والبوارق، ومن بأيديهم الأقلام والمهارق، وأهل الخراج والجباية ودفع المؤن والجراية، وخزّان بيوت الأموال وأُمنائها، ونقباء بيوتات الشرف وزعمائها، لا بل حتّى العبيد والسادات، وخدّام الدوابّ والحيوانات.
فإنّ لجميع هؤلاء عدلًا في من له الولاية عليه، وميزاناً يجعله في جميع معاملاته بين عينيه..
ولا تزال تتصاعد المراقي والمقامات في المناصب والحكومات والإمارة والولايات، حتّى تنتهي إلى زعيمها الكبير صاحب التاج والسرير والشرف الخطير والباب العالي وعلم الإسلام الهلالي، فهناك مطمح الأنظار ومسرح الآراء والأفكار، وتوقّع ظهور العدالة الكاملة وترقّب صدور الآراء الفاضلة.
وما من ملك سار بالعدل في ملكه، وجرت أنوار عزماته في صلاح ممالكه مجرى النيّر في فلكه، ورعى رعاياه بأحسن سجاياه، وعامل أهل مملكته ببرّه ورأفته، وأشفق عليهم إشفاقه بولده ولحمته وقومه وعشيرته، وسار فيهم سيرة السري الشريف في سريته، وطبّق على الحقّ والعدالة أقواله وأفعاله، إلّا وأنا لك عنه بشير: «وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ»[١] أنّك لا ترى تلك المملكة غبّ
[١] سورة فاطر ٣٥: ١٤.