الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - الكلام في صفات الواجب الثبوتية والسلبية
ثمّ إنّ كلّ تلك الصفات ثبوتيّها وسلبيّها، فرعيّها وأصليّها، ذاتيّها وإضافيّها، صفات الفعل أو صفات الذات، جميع ذلك ممّا يقتضيه ويستدعيه وجوب الوجود، بحيث إذا تمّ كونه واجب الوجود بالذات لزمه لزوماً بتّياً جميع تلك الصفات.
وكان بودّي هنا أن أبسط الكلام بعض البسط في صفاته المقدّسة، والفرق بين الفرعي والأصلي، وصفات الفعل وصفات الذات، وذوات الإضافة منها وغيرها، وما الفرق بين الاسم والصفة، والفعل والذات، وما معنى قِدَم بعض الصفات وحدوث بعضها مع تقدّسه عن الحوادث، وما معنى حدوث الأسماء الذي عقد له شيخنا ثقة الإسلام (الكليني) رضى الله عنه باباً في (الكافي)، فقال: (باب حدوث الأسماء)، وذكر فيه عدّة أخبار صحيحة صريحة:
أوّلها: ما رواه بسند معتبر عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: «إنّ اللَّه (تعالى) خلق اسماً بالحروف غير مصوّت، وباللفظ غير مُنطق، وبالشخص غير مُجسّد، وبالتشبيه غير موصوف، وباللون غير مصبوغ. منفي عنه الأقطار، مبعّد عنه الحدود، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم»[١]... الحديث على طوله وإشكاله[٢].
وعن معنى ما تظافر عن أئمّة الهدى عليهم السلام ممّا هو بمضمون ما رواه في (الكافي) أيضاً في (باب صفات الذات)، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أيضاً: قال: قال أبو بصير: سمعته عليه السلام يقول: «لم يزل اللَّه ربّنا، والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور. فلمّا أحدث
[١] الكافي ١: ١١٢. وورد فيه:( متصوّت) بدل:( مصوّت).
[٢] قد ذكرنا بعض الكلام في هذا الحديث في رحلتنا الحجازية الموسومة: بنهزة الأسفار ونزهة السمّار.( منه رحمه الله).