الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
ويشهد السبر والاستقراء أنّ ما في العالم اثنان من تلك الخمس: إمّا الخير المحض أو غالب الخيرية، وليس فيه واحد من الثلاثة الباقية أبداً.
هذا ما نقل عن ذلك الفيلسوف الإلهي.
ولكنّها جملة لم تخرج بعد عن دائرة الدعوى المجرّدة، ولم يدعمها السند والبرهان، ولا أوضحها الشرح والبيان، وهي في أشدّ الحاجة إلى ذلك.
وعليه، فنقول: إنّ جميع ما مرّت الإشارة إليه من الشرور التي تقع في العالم- سواء كانت من جرائم البشر أو استندت إلى علّة مجهولة وأسباب خفية- لا تعدو أن تكون واحدة من ثلاث.
وببيان أجلى: أنّ الاستقراء الصحيح والحصر العقلي يجعل الشرور كلّها ضمن ثلاث دوائر، نبحث عن كلّ واحدة لنرى كيف نسبتها من العناية؟ وأين محلّها من الحكمة؟ وهل أخلّ التدبير الإلهي بصالحها أم لا؟
الدائرة الأُولى: الشرور الإمكانية والنقائص الذاتية، أعني بها: اللازمة لطبيعة الممكن من حيث إمكانه ونقص كيانه.
وهي التي يقتضيها تناهي الكائنات والممكنات ومحدوديتها، بمعنى: أنّ لازم ذات الممكن أن يكون محدود العلم محدود القدرة متناهي العجز متلاشي القوّة، فلا يعلم بكلّ شيء، ولا يقدر على كلّ شيء، ولا يملك أيّ شيء.
وسواء كان تسمية مثل هذه بالشرّ حقيقياً أو مجازياً فهو ممّا لا مدخلية للعناية به؛ إذ هو ناشئٌ من قبل ذات الممكن لا من صنع العناية، كما أن ليس في