الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - الرابع أكبر ناموس في حفظ نظام العالم هو الدين
|
بالذي يغتذي يموت ويحيى |
أقتلُ الداء للنفوس الدواء |
|
قل لي أيّ ملك لا يأسف لماضي عمره، ولا يبكي على فقد شبابه وريعان صباه، ولا يهمّ لطول بقائه ويجزع لتذكّر موته؟!
وكفى بهذا همّاً قاتلًا ووجداً رسيساً[١] وداءً دخيلًا، يكدّر كلّ صفو، ويذهب بكلّ زهو، ويعكّر كلّ نمير.
بله، ما يتوارد عليه من صروف الزمان وعثرات الليالي والأيّام ونكبات الدهر من غلبة أضعف الدول عليه، أو ثورة الرعايا وترصّدهم له وتربّصهم فيه العزل أو المنون، إلى ما لا يحصى من أمثال ذلك.
هذا حال الملوك، فما ظنّك بالسوقة والرعايا؟!
وإنّي لأرى من العبث توسيع نطاق هذه الجملة وإطالة أمراس[٢] البيان فيها، وهل بعد المشاهدة والعيان من حاجة إلى البيان؟!
كم رأيت أنت وسمعت من رجال بلغوا من عظمة السلطان وسعة الملك أن سجد الناس أمام أرائكهم، وعبدوهم دون خالقهم، وطافوا يستدرّون أخلاف الأرزاق بأكفّ الضراعة والإملاق حول عروشهم، قل لي ماذا كان مصيرهم، وإلى أيّ غاية وصل صغيرهم وكبيرهم؟!
ألم يدسّوا في حفائر الأرض كما تدسّ الجيف والأقذار؟! ألم يستنزلوا من مشرفات القصور إلى مظلمات القبور، وطاشت بهم أهواء الفخفخة والرفعة الخادعة، ثمّ أهوت بهم كما تهوي الزوابع بعاليات الشجر إلى وهدة الحضيض،
[١] الرسيس: الثابت.( صحاح اللغة ٣: ٩٣٤).
[٢] المَرَسة: الحبل. والجمع: مَرَس، وأمراس جمع الجمع.( لسان العرب ١٣: ٧٨).