الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - الأول في أصل الإنسان
كأُصول موضوعة ومبادئ مسلّمة.
وإذا فتّشت في خزانة الدليل لم تجد عليها هنالك من سلطان ولا حجّة ولا برهان، وإنّما مرجعها إلى استحسانات ومناسبات وافتراضات يتمّ بها المقصود المهمّ في ملاحظاتهم، فكنّا نستهدفهم لسهام الملام، ونعجب كيف مثل أُولئك الأساطين حكموا بتلك الأحكام في محكمة هذا الفنّ المهمّ على غير أساسات وطيدة ولا دعائم ثابتة ولا حقائق حجج راهنة، والعلم أعلى وأجلّ من أن يبتني على غير ذلك، ولكن وبالأسف أنّه ما مضت الليالي والأيّام حتّى قاء الغرب لأغرار الشرق وطغمتهم بما لم تنضجه أحشاؤه من متفلسفة هذه القرون الأخيرة، فصاروا يعكّرون نمير العلم ويكدّرون صفو العلماء بل العالم!
جاؤونا بما هو أمرّ وأدهى وأسخف وأوهى، فتارة يجعلون القرد أباً للإنسان، وأُخرى يجعلونهما من أصل واحد، يترضّخون فيه كلّ هوّة، ويترامون به في كلّ فجٍّ عميق من كُييس هلامي، أو مخاط شيطاني، أو مستنقع على صخر حجري، إلى أمثال ذلك من الهلجات السخفة واللهجات الفارغة!
ثمّ ولا أدري بعد ذلك العناء كلّه، فأيّ فائدة تترتّب على ذلك علمية أو عملية، وأيّ غاية تعود منه على الباحث فيه سوى إضاعة الوقت وتقوية شياطين