الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - الأول في أصل الإنسان
الوهم والخيال؟!
أقسم بكلّ المحرّجات أنّه ما ابتُلي العلم بمثل هذه البلية، ولا امتُحن بمثل هذه المحنة على أوّليات عهوده وأبعد أدواره!
ألا وإنّ الطامّة الكبرى صغو بعض ناشئة الشرقيّين وأغرارهم إلى تلك الفلسفة الخرقاء والبقلة الحمقاء، واعتدادهم أنّ أهلها من أكابر الفلاسفة والعلماء حتىّ إنّي رأيت في مجلّة بعض الصحافيّين من العراق يقول: (قال أكبر فلاسفة العرب شبلي شميّل)!
تعست العرب والفلاسفة- يا هذا- إن كان هذا من أكابرهم، أو إن كان يعدّ في عدادهم!
تعست الفلسفة ولا كانت إن كانت هي عبارة عن خبط عشواء في الليلة الظلماء[١]!
أتلك المقالات وهاتيك المضلّات التي فضلًا عن كونها ما شمّت رائحة من العلم ولا استظلّت شبحاً من الأدلّة والبراهين، لم تعتضد حتّى بشيء من المناسبات والاستحسانات، وما هي إلّااغترار ببعض المشابهات والتسوية من بعض الوجوه في الأنواع المختلفة الحقائق المندرجة تحت جنسية واحدة هي التي قضت لها بالشبه وصار كلّ نوع منها سيّ[٢] الآخر في تلك الجهة.
ولا يخوّل هذا القدر من التساوي أن يقال: إنّ هذا من ذاك، أو إنّ هذا أصل لذاك.
[١] تقدّم معنى ذلك في ص ١٢٧ ه ١.
[٢] السي: المِثل.( القاموس المحيط ٤: ٣٤٧).